قصيدة نبطية حزينة عن الفقد والشوق وكتمان الجروح، حيث يبتسم الشاعر للناس بينما يشتعل داخله ليل طويل من المواجع.
تتدرج الأبيات من سؤال القدر وبداية الوجع، إلى الفقد والحنين والشماتة والمناجاة، ثم تنتهي بخاتمة مؤلمة تليق بثقل الحزن.
بداية المواجع
يَا زَمَانَ المَوَاجِعْ وَشْ يِخَبّي القَدَرْ
دَامْ كِلّ الأَمَانِي غَادَرَتْ مِنْ بَعِيدْ
وَاللَّهِ إِنِّي تَعَبْتِ مْنِ الأَسَى وَالكَدَرْ
وَالحُزُنْ فِي عُرُوقِي مِثْلِ دَمِّ الوَرِيدْ
مِنْ كِثِرْ مَا فَقَدْتِ وْمِنْ كِثِرْ مَا انْهَدَرْ
مِنْ دُمُوعِي تَذَوَّبْ قَاسِيَاتِ الجَلِيدْ
يَا ضَيَاعِ المَحَبَّةْ فِي سِنِينِ العُمَرْ
يَحْسِبُونِ الهَوَى جَنَّةْ وَحَظٍّ سَعِيدْ
مَا دَرَوْا إِنّ حُبِّ النَّاسِ غَبْنِ وْقَهَرْ
يِكْسِرِ الشَّامِخِ اللِّي قَوّ بَاسَهْ شَدِيدْ
تَخْنِقِ "العَبْرَة" أَنْفَاسِي وَحَالِي خَطَرْ
لا طَرَى طَيْفَهُمْ وَاللَّيْلِ مُوحِشْ مَدِيدْ
الفقد ولوعة الحنين
عِشْتِ وَافِي وَخَانُوا.. وَالجَفَا بِي حَضَرْ
وَالمُفَارَقْ طُعُونَهْ تَكْسِرِ أَقْوَى حَدِيدْ
غَصَّةٍ فِي خَفُوقِي مُرَّهَا كَالصَّبَرْ
تِذْبَحِ الرُّوحِ دَايِمْ كِلّ فَجْرٍ جَدِيدْ
يَا خَسَارَةْ خَفُوقٍ فِي هَوَاهُمْ عَثَرْ
يَرْتِجِي مِنْ سَرَابِ اللَّالْ حِلْمٍ بَعِيدْ
كِلّ مَا هَبّ نَسْنَاسِ الهَوَى بِالعَصَرْ
فَاحِ رِيحِ الحَنِينِ وْهَزّ رُكْنٍ عَتِيدْ
وِدِّي أَنْسَى وَلَكِنْ طَيْفَهُمْ مَا عَبَرْ
عَايِشٍ فِي خَيَالِي وَالمَشَاعِرْ عَبِيدْ
أَشْهَدِ إِنّ الهَوَى بَلْوَى وَمَوْتٍ حَمَرْ
يِسْرِقِ العُمْرِ مِنَّا وَالحَسَافَةْ تِزِيدْ
الجراح ودروب السفر
يَا طَبِيبِ العَلَالِي الجُرْحِ وَسْطِ الصَّدَرْ
مَا يِدَاوِيهِ طِبّ وْلا عِلاجٍ مُفِيدْ
تِعْبَتِ أَقْدَامِ رِجْلِي مِنْ طِوَالِ السَّفَرْ
فِي دُرُوبِ الغَرَامِ اللِّي جَنَاهَا زَهِيدْ
أَكْتِمِ الوَيْلِ كَنِّي صَخْرَةٍ فِي نَهَرْ
يِضْرِبِ المَوْجِ فِيهَا وَالوَجَعْ مَا يَبِيدْ
يَا زَمَانِ العَجَايِبْ خَذْتِ كِلّ الثَّمَرْ
مَا تَرَكْتِ لْخَفُوقِي غَيْرِ غُصْنٍ جَرِيدْ
عَزَّتِي لِلسَّنَافِي لا ابْتَلَاهِ القَدَرْ
بَيْنِ حَظٍّ شَقَاوِي وْبَيْنِ فَقْدٍ وَكِيدْ
مَا ذَبَحْنِي سِوَى الشَّوْقِ الَّذِي بِي ظَهَرْ
لا غَفَى النَّاسِ قَامَتْ ذِكْرَيَاتِي تُعِيدْ
الليل والذكريات الثقيلة
أَضْرِبِ الكَفّ فِي كَفٍّ وَأَعَافِ النَّظَرْ
كِلّ مَا شُفْتِ زُولٍ فِي عُيُونِي فَرِيدْ
مِنْ عَذَابِ المَحَبَّةْ طَاحْ حَيْلِ الصَّبَرْ
وَالأَمَلْ مَاتْ فِي قَلْبِي وَمَاتِ الوَرِيدْ
غَصَّةِ الشَّوْقِ تَخْنِقْنِي وَيِكْوِي الجَمَرْ
وَالبُكَا وَالتَّوَجُّعْ فِي ضُلُوعِي يَزِيدْ
الفَقِدْ سَيْفِ يَقْطَعْ فِي عُرُوقِ النَّحَرْ
نَارِ شَوْقِي تِذَوِّبْ مَا بَقَى مِنْ رَصِيدْ
كِلّ مَا غَابْ طَيْفَهْ ضَاقْ فِينِي الفَجَرْ
وَابْتَدَا لَيْلِ حُزْنِي بِالعَذَابِ المَدِيدْ
ضَاعْ عُمْرِي أُدَوِّرْ فِي سَرَابِ القَفَرْ
أَحْسِبِ إِنّ الهَوَى يُعْطِي عَلَى مَا نُرِيدْ
قسوة الليالي وكسر الشموخ
وَاثْرِ طَبْعِ اللَّيَالِي مَا تِصُونِ القَدَرْ
تَرْفَعِ النَّذْلِ وَتْكَسِّرْ خَفُوقِ المَجِيدْ
يَا غِيَابٍ سَرَقْ مِنِّي لَذِيذِ النَّظَرْ
شُوفِ عَيْنِي عَمَاهَا هَالْحُزُنْ وَالجَلِيدْ
وَيْنِ حَكْيٍ سَمِعْتَهْ فِي لَيَالِي السَّمَرْ
يَوْمِ يُوعِدْ وَلا يُخْلِفْ بِعَهْدٍ وَكِيدْ
الوِجَعْ طَاوَقِ الضِّلْعَانِ مِثْلِ البَحَرْ
يِكْسِرِ الرُّوحِ وَيْهِدّ الشُّمُوخِ العَتِيدْ
لَيْتِ لِي قَلْبِ يَنْسَى طَعْنَةٍ بِالظَّهَرْ
أَوْ خَفُوقٍ تَبَلَّدْ مِنْ حَنِينِهْ بَلِيدْ
تِعْبَتِ خْطَايِ تَمْشِي فِي دُرُوبِ الخَطَرْ
أَتْبَعِ الشَّوْقِ وَأَدْرِي إِنّ نَارَهْ تُقِيدْ
الشماتة والمناجاة والخاتمة
أَلْتِفِتْ فِي زَوَايَا الدَّارِ مَابِهْ أَثَرْ
غَيْرِ ذِكْرَى تَشِبّ النَّارِ وَقْتِ الوَقِيدْ
صَبْرِي اللِّي بَنَيْتَهْ ضَاعْ كِلَّهْ هَدَرْ
مَا جَنَيْتِ المَحَبَّةْ غَيْرِ وَضْعٍ مَكِيدْ
آهِ يَا حَرّ جَوْفِي مِنْ جَحِيمِ الفِكَرْ
لَيْتِ يَقْدِرْ عَذَابِ القَلْبِ عَنِّي يَحِيدْ
مَنْ يَلُومِ المُتَيَّمْ لَوْ بَكَى وَانْكَسَرْ
الهَوَى سُمّ يَسْرِي فِي عُرُوقِ الشَّهِيدْ
يَا سَرَابِ المَحَبَّةْ فِي هَجِيرِ الشَّجَرْ
وَاثْرِهَا نَارِ حَمْرَا تَحْرِقِ اللِّي يَشِيدْ
أَكْتِبِ الحُزْنِ وَأَنْزِفْ مِنْ دُمُوعِي سَطَرْ
وَالقَصَايِدْ تُوَصِفْ هَالجرَحِ الفَرِيدْ
يَا وُجُودِي عَلَى اللِّي فَاتْ مِثْلِ المَطَرْ
سَاقَنِي لِلمَنَايَا وَالهَلَاكِ الأَكِيدْ
دَمْعَةِ الشَّوْقِ تِكْوِي خَدّ عَيْنِي جَمَرْ
لا تَذَكَّرْتِ طَيْفٍ فِي خَيَالِي طَرِيدْ
أَبْتِسِمْ عِنْدِ رَبْعِي وَالسِّدَادِ اسْتَتَرْ
أَظْهِرِ الفَرْحِ لَكِنْ حُزْنِ قَلْبِي عَنِيدْ
وِدِّي أَصْرَخْ وَأَشْكِي الهَمّ صُمّ الحَجَرْ
بَسّ خَوْفِي مِنِ شْمَاتَةْ حَسُودٍ بَلِيدْ
كِلّ مَا قِلْتِ طَابِ الجُرْحِ عَادِ الظَّهَرْ
مِثْلِ حُزْنٍ تَجَدَّدْ فِي خَفُوقِ العَمِيدْ
تِعْبَتِ الرُّوحْ تَبْكِي فِي سُكُونِ السَّحَرْ
تَرْتِجِي بَسّ لَحْظَةْ مِنْ شُعُورٍ رَغِيدْ
يَا إِلَهِي سَأَلْتَكْ فِي صَلاةِ الوَتَرْ
تِرْحَمِ اللِّي غَدَى بِالحُبّ مِثْلِ العَبِيدْ
فِي خِتَامِ القَصِيدَةْ طَالَ بِي المُنْتَظَرْ
طَالِبِ المَوْتِ رَاحَةْ دَامْ حُزْنِي مَدِيدْ
MBS
محمد بن سعيد الزهراني
كاتب أدبي سعودي
مساحة التعليق
اكتب ما شعرت به هنا؛ كلمة صادقة أحيانًا تكفي لتضيء آخر الصفحة، وسيصل تعليقك للمراجعة قبل ظهوره.
0 تعليق هنا