من أنا؟ رجل صنعته المسؤولية والطموح والكتابة

من أنا: سيرة وجدانية لرجل صنعته المسؤولية والطموح والكتابة
من أنا؟ رجل لا يشبه العابرين

سيرة وجدانية عن رجل حمل المسؤولية مبكرًا، وصادق التعب، وتمسك بالطموح والكرامة والوفاء.

يكتب ليعيد ترتيب فوضاه، ويسعى ليصنع أثرًا، ويخوض معركته الحقيقية: أن يصل دون أن يفقد نفسه ومبادئه.

رجل حملته الأيام إلى المسؤولية

‏أنا رجلٌ حملته الأيام باكرًا

‏إلى معاني المسؤولية،

‏فعرف من الدنيا وجهها الجاد

‏قبل أن يعرف منها متعة الخفة.

‏ومنذ زمنٍ بعيد،

‏أدركتُ أن الحياة لا تمنح أحدًا كل شيء،

‏وأن المرء لا يبلغ ما يريد إلا إذا صادق التعب،

‏وصبر على الطرق الطويلة،

‏ومشى ولو كانت في قلبه ألف غصّة.

‏أخرج إلى الحياة كل يوم

‏وأنا أحمل في داخلي أكثر مما أُظهر.

‏أبدو ثابتًا،

‏لكنّ في صدري ما لا يراه أحد؛

‏همومٌ أكتمها، وأحلامٌ أحرسها،

‏وتعبٌ أبتلعه بصمتٍ حتى لا أميل أمام أحد.

‏تعلّمتُ أن الرجال لا يليق بهم أن يكثروا من الشكوى، لا لأنهم لا يتألمون، بل لأن فيهم من الكرامة ما يجعلهم يخفون انكساراتهم خلف وجوهٍ هادئة، وخطواتٍ واثقة.

طموح لا يقبل العمر العابر

‏لكنني،

‏في الوقت نفسه، لا أعيش بلا طموح.

‏في داخلي رجلٌ لا يرضى أن يكون عمره رقمًا عابرًا، ولا أن تمر به الأيام كما تمر بغيره دون أثر.

‏أنا أؤمن أن الإنسان خُلق ليبني، وليترك بصمة، وليصنع لنفسه مكانًا يليق بما حمله في قلبه من رغبةٍ في التقدم.

قلب لا يعرف أنصاف المشاعر

‏أنا رجلٌ إذا أحبّ شيئًا، أحبّه بصدق.

‏لا أعرف أنصاف المشاعر، ولا أُجيد التعلّق البارد.

‏سواء أحببتُ أهلي، أو حلمي، أو طريقي، أو حتى الأشياء الصغيرة التي تشبهني، فإنني أُقبل عليها بقلبٍ كامل. ولهذا ربما أتعب أكثر من غيري؛ لأن الذي يشعر بعمق، يدفع ضريبة الشعور كاملة.

‏أنا حساسٌ أكثر مما يبدو على ملامحي،

‏وأشد عاطفةً مما يتخيله الناس،

‏لكنني لا أُظهر ذلك دائمًا.

‏أكتم كثيرًا، وأصمت كثيرًا،

‏وأبتسم أحيانًا في المواضع التي كان ينبغي فيها أن أقول: لقد أتعبني كل شيء.

الوفاء والذاكرة والكرامة

‏أنا أحب الوفاء، وأقدّر المواقف،

ولا أنسى من كان صادقًا معي،

‏كما أنني لا أنسى من خذلني.

‏ففي داخلي ذاكرةٌ تحفظ التفاصيل الصغيرة، وتحفظ معها أثرها.

‏وربما لهذا صرت أكثر حذرًا، وأكثر فهمًا للناس، وأكثر ميلًا إلى الصمت حين يكشف لي الموقف ما كانت تخفيه الكلمات.

‏لقد تعلّمت أن ليس كل من اقترب صادقًا، وليس كل من ابتسم نقيّ القلب، وأن الحقيقة كثيرًا ما تظهر حين تسقط المجاملات، ويقف كل إنسان في موضعه الحقيقي.

‏ورغم ذلك، لم أفقد نقاء قلبي.

‏لا أزال أؤمن أن في الدنيا خيرًا،

‏وأن الإنسان يستطيع أن يبقى نقيًا

‏ولو مرّ بالخذلان،

‏وأن الكرامة لا تعني القسوة،

‏بل تعني أن يعرف المرء متى يعطي،

‏ومتى يتوقف، ومتى ينسحب بصمتٍ يليق به.

‏أنا لا أصرخ كثيرًا، ولا أُجيد الفوضى،

‏لكنني إذا اكتفيت، ابتعدتُ دون ضجيج،

‏وإذا سقط أحدهم من عيني،

‏فلن ترفعه الأعذار المتأخرة.

الكتابة عندي نجاة

‏وللكتابة في حياتي شأنٌ آخر.

‏أنا أكتب لأن في داخلي كلامًا كثيرًا لا تقوى عليه الأحاديث العابرة.

‏أكتب لأنني أجد في الحروف فسحةً أتنفس فيها، وأجد في المعنى وطنًا صغيرًا ألوذ به حين تضيق بي الأشياء.

‏الكتابة عندي ليست ترفًا، بل نجاة،

‏وليست مجرد هواية،

‏بل نافذةٌ أرى بها نفسي بوضوح أكبر.

‏وحين أمسك بالكلمات،

‏أشعر أنني أرتب الفوضى التي خلّفتها الأيام في صدري، وأحوّل ما سكن القلب من شعورٍ إلى شيءٍ يمكن أن يُقرأ ويُفهم.

المعنى قبل المظهر

‏أنا أيضًا رجلٌ يحب الانتماء، ولذلك أحببتُ ما أحببتُ بصدق.

‏وفي كل ما أنتمي إليه،

‏أبحث عن المعنى قبل المظهر،

‏وعن الروح قبل الصورة،

‏وعن الصدق قبل الضجيج.

‏لا يعجبني الزيف، ولا أُفتن بالواجهات الفارغة، لأنني أعرف أن القيمة الحقيقية هي ما يبقى حين يسقط التجمّل، وما يثبت حين تتغير الظروف.

محطات جعلتني أكبر من سني

‏وقد مررتُ في حياتي

‏بمحطاتٍ كثيرة جعلتني أكبر من سني أحيانًا.

‏تحملتُ ما استطعتُ تحمله،

‏وكتمتُ ما استطعتُ كتمانه،

‏وواصلتُ السعي حتى في الأيام التي كنتُ فيها في أمسّ الحاجة إلى التوقف.

‏لم تكن حياتي سهلة،

‏ولم تكن طريقي دائمًا ممهدة،

‏لكنني لم أكن يومًا من أولئك الذين يسلّمون أنفسهم للهزيمة.

‏كان في داخلي دائمًا صوتٌ يقول لي: قُم، فما دام فيك قلبٌ ينبض، فما زال في الطريق بقيّة.

أحاول في كل مرة أن أعود

‏أنا لا أدّعي الكمال،

‏ولا أزعم أنني لم أضعف، أو لم أتعب، أو لم أخطئ.

‏لكنني أعرف أنني كنتُ في كل مرة أحاول أن أعود. أحاول أن أكون أفضل، وأصدق، وأقرب إلى الله، وأشد وفاءً لما أؤمن به.

‏وفي داخلي رغبةٌ لا تخبو في أن أصلح نفسي، وأن أرقى بها، وأن أجعل من أيامي شيئًا يستحق أن يُرفع إلى السماء عملًا صالحًا ودعاءً صادقًا وأثرًا طيبًا.

‏وحين أختلي بنفسي في آخر الليل،

‏وأراجع ما مرّ بي،

‏أشعر أنني لستُ مجرد رجلٍ يعيش يومه فقط،

‏بل رجلٌ يحمل مشروعًا داخليًا طويلًا: أن أكون شيئًا يرضاه الله، وأن أبني لنفسي شأنًا في الدنيا، وأن أحفظ من أحب، وأن أمضي في طريقي دون أن أخسر جوهري.

‏هذه هي معركتي الحقيقية: أن أصل، لكن دون أن أفقد نفسي في الطريق.

‏أن أنجح، لكن دون أن أبيع مبادئي.

‏أن أشتد، لكن دون أن أموت من الداخل.

‏أن أكون رجلًا قويًا، لكن بقلبٍ لا يزال يعرف الرحمة، والوفاء، والحنين.

ابن التعب والأمل والدعاء

‏أنا ابن التعب الذي لم يكسرني،

‏وابن الأمل الذي لم يخذلني تمامًا،

‏وابن الدعاء الذي أرفع به قلبي إلى الله كلما ضاقت الأرض.

‏أنا رجلٌ تعلّم أن الوقوف بعد العثرة بطولة،

‏وأن الصبر حين يطول عبادة،

‏وأن الطموح إذا سكن القلب بصدق، صار قدرًا لا مجرد أمنية. ‏

أنا محمد… ولست حكاية قصيرة

أنا محمد

‏ولستُ حكايةً قصيرة.

‏أنا فصلٌ طويل من الصبر، وصفحةٌ من الكرامة، وقلبٌ عبرته الأيام ولم تُطفئه، وروحٌ ما زالت تؤمن أن أجمل ما فيها لم يأتِ بعد.

أنا محمد… ولست حكاية قصيرة؛ أنا فصل طويل من الصبر، وصفحة من الكرامة، وروح تؤمن أن أجمل ما فيها لم يأت بعد. نص أدبي شخصي من كتابات تمتمة محمد، ويمكن مشاركة رابط المقال مع الحفاظ على اسم الكاتب والمصدر.
MBS
محمد بن سعيد الزهراني كاتب أدبي سعودي
قلب صغير منك قد يجعل هذا النص يصل إلى قلبٍ كان ينتظره.
ختم القراءة: #تمتمة_محمد — حرف يلامس القلب… وأثر لا يزول.

مساحة التعليق

اكتب ما شعرت به هنا؛ كلمة صادقة أحيانًا تكفي لتضيء آخر الصفحة، وسيصل تعليقك للمراجعة قبل ظهوره.

0 / 300
0 تعليق هنا
تخضع التعليقات والردود للمراجعة قبل ظهورها؛ حفاظًا على جودة الحوار وسلامة القراء.
📖 تركت قلبك عند سطر سابق
حفظنا موضع قراءتك على هذا الجهاز لتكمل النص من حيث توقفت.
✨ أتممت البوح… شكرًا لقلب قرأ حتى النهاية