نص أدبي طويل بصوت رجل يبحث عن حب آمن لا يربكه، وامرأة تفهم صمته وتعبه دون أن تجعل قلبه في امتحان دائم.
يتدرج النص من معنى السكن والاحتواء إلى الرحمة والوضوح والثبات، وينتهي بقلب وجد أخيرًا أن الحب يمكن أن يشبه الأمان.
المرأة التي تصير بيتًا
يا سيدتي…
ليس الحب أن أراكِ جميلةً فقط،
فالجمال وحده لا يكفي كي ينام القلب مطمئنًا.
الحب أن أشعر معكِ
أن ضجيج العالم يقف عند بابكِ
ويستأذن قبل أن يدخل.
أن تكوني المرأة التي إذا حضرتْ
لم أعد أفتش في صدري عن مكانٍ آمن،
لأن صدري كلّه صار بيتًا.
أنا لا أريد حبًا يربكني،
ولا عاطفةً تجعل قلبي كمدينةٍ تحت القصف،
ولا امرأةً تأتي وفي يدها وردة،
وفي قلبها ألف احتمالٍ للرحيل.
أريد امرأةً
إذا نظرتُ إليها
شعرتُ أن الله لم يترك قلبي وحيدًا في هذه الدنيا.
امرأةً لا أحتاج معها
أن أشرح خوفي،
ولا أن أبرر صمتي،
ولا أن أرفع صوتي كي تفهم أنني أتألم.
امرأةً تعرف أن الرجل
قد يكون قويًا أمام الناس،
لكنه يحتاج في آخر الليل
إلى كلمةٍ ناعمة
تضع يدها على صدره
وتقول له:
اطمئن… أنا هنا.
الحب دفء لا مطاردة
يا سيدتي…
الحب الحقيقي ليس نارًا تأكلنا،
بل دفءٌ يحمينا من برد الأيام.
ليس مطاردةً مرهقة،
ولا اختبارًا يوميًا للكرامة،
ولا سباقًا بين من يحب أكثر
ومن يتظاهر بالبرود أكثر.
الحب الحقيقي
أن يصبح وجودكِ في حياتي
أخفَّ من النسيم،
وأعمقَ من البحر،
وأصدقَ من الدعاء.
أن أحبكِ
فلا أخاف من غيابكِ،
لأن حضوركِ في قلبي أكبر من المسافات.
وأن تحبيني
فلا تجعليني أرتجف من فكرة الخسارة،
بل أطمئن كطفلٍ
نام أخيرًا
بعد عمرٍ طويلٍ من السهر.
قدر هادئ ينهي المقارنة
يا سيدتي…
أنا لا أبحث عن امرأةٍ تزيد عدد النساء في حياتي،
بل عن امرأةٍ تنهي المقارنة بينهن جميعًا.
امرأةٍ حين تدخل قلبي
لا تدخل كعابرة،
بل كقدرٍ هادئ
جاء متأخرًا
ليعتذر عن كل ما أوجعني قبله.
وصار قلبي
بعد أعوامٍ من الركض
يعرف معنى أن يجلس.
حب بلا امتحان
يا سيدتي…
أنا لا أريد امرأةً
تسألني كل يوم:
كم تحبني؟
أريد امرأةً
تجعلني أحبها
دون أن أفتش عن الدليل.
امرأةً
لا تضع قلبي على طاولة الامتحان،
ولا تجعل صدقي محتاجًا إلى شهود،
ولا تطلب مني أن أشرح لها
لماذا أخاف أحيانًا
من الفقد
ومن الغياب
ومن الوعود التي تشبه المطر
ثم لا تمطر.
أريد امرأةً
إذا ارتبك قلبي
لم تزده ارتباكًا،
وإذا ضاق صدري
لم تقف على باب ضيقي
لتسألني عن سبب الانكسار،
بل تدخل بهدوء
كأنها تعرف الطريق إلى داخلي
منذ ألف عمر.
امرأةً تقول لي
بلا ضجيج:
أنا هنا…
لا لأزيدك حملًا،
بل لأحمل معك ما لا يراه الناس.
الرجل المتعب خلف ثباته
يا سيدتي…
كم يتعب الرجل
حين يبدو ثابتًا أكثر مما ينبغي،
وحين يصفق له الجميع
لأنه قوي،
ولا أحد يسأله:
كم مرةً نجوتَ من الانهيار
ولم تخبر أحدًا؟
كم يتعب الرجل
حين يكون جبلًا في النهار،
ثم يعود في الليل
قلبًا صغيرًا
يريد فقط
أن لا يخذله المكان الذي وضع فيه روحه.
لذلك…
لا أريد امرأةً تحبني كفكرة،
ولا كامرأةٍ أعجبها حضوري،
ولا كظلٍّ جميلٍ مرَّ على نافذتها.
أريد امرأةً
تحب الإنسان الذي بداخلي،
الرجل حين يهدأ،
وحين يغضب،
وحين يصمت،
وحين يطيل النظر في الفراغ
كأنه يقرأ رسالةً لم تصل.
أريدها أن تفهم
أنني لا أحتاج إلى حبٍّ كثير الكلام،
بل إلى حبٍّ صادق الملامح.
حبٍّ إذا قلت له: تعبت،
لا يرد عليّ بالحسابات،
ولا يفتح دفاتر التقصير،
بل يربت على كتف روحي
ويقول:
ضع رأسك هنا…
لقد انتهى يومك الصعب.
حب يقربنا من الرحمة
يا سيدتي…
الحب الذي أريده
ليس أن نغرق في العاطفة حتى ننسى الله،
بل أن يقربنا الحب من الطمأنينة،
وأن يجعلنا أكثر رحمة،
وأقل قسوة،
وأجمل في لحظة الخلاف.
أريد حبًا
لا يعلمني الهروب،
بل العودة.
لا يعلمني الشك،
بل اليقين.
لا يجعلني أعد خساراتي،
بل أعد نعم الله عليّ
حين رزقني قلبًا
إذا ضاق العالم
اتسع.
امرأةً إذا اختلفنا
لم تكسر المعنى بيننا،
ولم تجعل العناد سكينًا،
ولم تستخدم معرفتها بجرحي
لتنتصر عليّ.
امرأةً
تعرف أن القلوب النبيلة
لا تهزم بعضها،
وأن الحب إذا تحول إلى حرب
خسر المنتصر قبل المهزوم.
طمأنينة لا سؤالًا
يا سيدتي…
أريدكِ طمأنينةً
لا سؤالًا.
سكنًا
لا عاصفة.
دفئًا
لا امتحانًا.
قربًا
لا قيدًا.
حضنًا معنويًا
لا يحتاج إلى ضجيج.
أريدكِ
حين يضيق بي الطريق
أن تكوني اتساعه،
وحين تخذلني الوجوه
أن تكوني الوجه الذي لا يتغير،
وحين تكثر عليّ الأيام
أن تكوني اليوم الوحيد
الذي لا أخافه.
لا أريد امرأةً كاملة،
فالكمال لله وحده.
أريد امرأةً صادقة،
حنونة،
واضحة،
إذا أحبت لم تؤذِ،
وإذا عاتبت لم تهدم،
وإذا غضبت لم تنسَ المعروف،
وإذا رأت ضعفي
لم تجعل منه حكايةً للآخرين.
أريد امرأةً
تكون لي سترًا لا فضيحة،
رحمةً لا ندبة،
بيتًا لا طريقًا مؤقتًا،
وصوتًا إذا قال: اطمئن،
صدقه قلبي قبل أذني.
امرأة تشبه المطر والسكينة
يا سيدتي…
هناك نساء
يشبهن الزهور،
تراهن فتفرح عيناك.
وهناك نساء
يشبهن المطر،
يمررن على روحك
فيغسلن سنواتٍ من الغبار.
وهناك امرأة واحدة
لا تدري كيف جاءت،
ولا متى صارت كل هذا الأمان،
لكنها تدخل القلب
كما تدخل السكينة بعد صلاة طويلة.
تأتي بهدوء،
لا تكسر الباب،
لا ترفع صوتها،
لا تطلب مكانًا،
ثم فجأة
تجدها في كل مكان.
في الفكرة،
في الدعاء،
في آخر الليل،
في أول الصباح،
في ضحكةٍ عابرة،
في خوفٍ قديم،
في ذكرى لم تكن مكتملة
حتى جاءت هي
وأعطتها معنى.
حين يسكن القلب فلا يلتفت
يا سيدتي…
حين تصير المرأة طمأنينة
لا يعود الرجل يبحث عن بدائل.
لا يعود يلتفت كثيرًا.
لا تغريه المدن البعيدة.
لا تخدعه الوجوه اللامعة.
لا تسرقه الكلمات العابرة.
لأنه وجد أخيرًا
امرأةً لا تشبه الزحام،
امرأةً حين تسكن القلب
تجعله يعتذر من نفسه
عن كل مرةٍ ظن فيها
أن الحب لا يكون آمنًا.
وجد امرأةً
إذا قال لها: أخاف،
لم تسأله ممن؟
بل قالت:
أنا معك.
وإذا قال لها: أتعبني الطريق،
لم تقل له: لماذا تأخرت؟
بل فتحت له باب روحها
وقالت:
تفضل…
هنا لا تحتاج أن تكون قويًا طوال الوقت.
حب يعيد الرجل إلى نفسه
يا سيدتي…
أريد حبًا
لا يجعلني أراقب خطواتي،
ولا أخاف من كلمة،
ولا أتحسس موضع قلبي كل يوم
لأطمئن أنه لم ينكسر.
أريد حبًا
إذا دخلت فيه
شعرت أنني عدت إلى نفسي،
لا أنني غادرتها.
حبًا
لا يأخذ من رجولتي هيبتها،
ولا من قلبي رقته،
ولا من صمتي معناه.
حبًا
يجعلني أقول وأنا مطمئن:
هذه المرأة ليست عبورًا،
هذه المرأة رزق.
ليست صدفةً على طريق التعب،
بل لطفٌ من الله
جاء في هيئة قلب.
أحبيني بوضوح وصدق ورحمة
يا سيدتي…
إن أحببتكِ
فأنا لا أريد أن أحبكِ كقصيدةٍ قصيرة
تُقرأ ثم تُنسى.
أريد أن أحبكِ
كآية طمأنينة
تعود إلى القلب كلما خاف.
كنافذةٍ
يفتحها الرجل حين يختنق.
كبيتٍ
لا يكثر الكلام عند بابه
لأن السكينة تعرف عنوانه.
وأريدكِ إذا أحببتِني
أن لا تجعلي قلبي متسولًا على رصيف اهتمامك،
ولا ضيفًا ثقيلًا على وقتك،
ولا سؤالًا معلقًا بين حضورك وغيابك.
أحبيني بوضوح.
فالقلوب التي تعبت من الظنون
لا تشفى بالرماد.
أحبيني بصدق.
فالصدق وحده
يعيد ترتيب الفوضى داخل الرجل.
أحبيني برحمة.
فالرجل مهما بدا صلبًا
له موضع صغير في داخله
إذا لمسته امرأةٌ حانية
عاد طفلًا
لا يخجل من حاجته إلى الأمان.
لا أحتاج وعدًا كبيرًا
يا سيدتي…
ليطمئن قلبي،
لا أحتاج وعدًا كبيرًا،
ولا قصورًا من الكلام،
ولا يمينًا يقال في لحظة عاطفة.
أحتاج فقط
أن أشعر أنني لست وحدي.
أن وجودي عندكِ ليس فائضًا عن الحاجة.
أن قلبي حين يضع تعبه بين يديكِ
لا يعود مكسورًا أكثر.
أنني حين أغيب
لا أصبح غريبًا.
وحين أعود
لا أطرق الباب طويلًا.
وحين أصمت
لا تظنين أنني ابتعدت،
بل تفهمين أن بعض الصمت
طلب نجاة.
الحب موقف عند الخلاف
يا سيدتي…
ليطمئن قلبي،
كوني المرأة التي إذا حضرت
حضرت معها الرحمة.
وإذا تكلمت
صار الكلام ألين.
وإذا اقتربت
شعر الخوف أنه زائد.
وإذا ابتسمت
تذكرت أن في الدنيا
ما يستحق أن نعيش من أجله.
كوني المرأة
التي لا تضع الحب في فمها فقط،
بل في تصرفاتها،
في صبرها،
في لطفها،
في وضوحها،
في احترامها،
في حفظها للود وقت الغضب.
فالحب ليس كلمةً تقال عند الاشتياق،
الحب موقفٌ
حين يسهل التخلي.
الحب رحمةٌ
حين يشتد الخلاف.
الحب يدٌ
لا تتركك عند أول عثرة.
الحب قلبٌ
يعرف أنك متعب
حتى لو قلت: أنا بخير.
أريده أن يطمئنني
يا سيدتي…
ها أنا أقولها
بهدوء رجلٍ أرهقته الطرق،
وأتعبته الاحتمالات،
وأوجعته الوعود التي لم تكتمل:
لا أريد من الحب أن يدهشني فقط،
أريده أن يطمئنني.
لا أريده أن يشعلني ثم يتركني رمادًا،
أريده أن يدفئني
كما تفعل الشمس في صباحٍ بارد.
لا أريده أن يجعلني أسأل:
هل أنا مهم؟
بل أريده أن يجعلني أشعر
أنني في المكان الصحيح،
مع القلب الصحيح،
وفي اللحظة التي انتظرتها روحي طويلًا.
ها قد صار الحب يشبه الأمان
يا سيدتي…
حين تصير المرأة طمأنينةً لا سؤالًا،
تصير الحياة أقل قسوة،
والليل أقل وحدة،
والأيام أقل وحشة.
ويصير الرجل
مهما بلغ من التعب
قادرًا أن يبتسم
لأنه يعرف
أن هناك قلبًا واحدًا في هذا العالم
لا يحتاج أمامه إلى تمثيل القوة.
قلبًا
يأخذه كما هو.
بخوفه،
بصمته،
بهيبته،
بحيرته،
بحبه الذي لا يعرف أن يكون نصف حب.
وعندها فقط
يهدأ كل شيء.
تسكت المدن في داخله.
تنام الخيبات.
يتوقف السؤال.
وتجلس روحه قرب روحها
كما يجلس العائد من سفر طويل
على عتبة البيت.
ثم يقول قلبه أخيرًا:
الآن فهمت.
لم أكن أبحث عن امرأةٍ أحبها فقط…
كنت أبحث عن امرأةٍ
إذا أحببتها
اطمأن قلبي.
امرأةٍ تجعلني أقول:
ها قد هدأ قلبي…
ها قد وجدتُ روحي مكانها…
ها قد صار الحب أخيرًا
يشبه الأمان.
مساحة التعليق
اكتب ما شعرت به هنا؛ كلمة صادقة أحيانًا تكفي لتضيء آخر الصفحة، وسيصل تعليقك للمراجعة قبل ظهوره.
0 تعليق هنا