رفقًا بالقوارير: رسالة أدبية إلى الرجل عن الرحمة بالمرأة

رفقًا بالقوارير: رسالة أدبية إلى الرجل عن الرحمة بالمرأة
رفقًا بالقوارير… رسالة إلى الرجل

نص أدبي طويل عن الرفق بالمرأة، وصون قلبها وروحها ومشاعرها، وفهم ما يتركه الإهمال والقسوة والغياب داخلها.

تمتد الرسالة من معنى الاحتواء والأمان إلى الحماية والسند والرحمة، ثم تخاطب المرأة والرجل معًا في خاتمة تحفظ للأنوثة كرامتها وللرجولة نبلها.

هذا بوح أدبي وجداني مستلهم من معنى الرفق، وليس شرحًا للحديث أو حكمًا عامًا على جميع النساء والرجال؛ فالعلاقات السليمة تقوم على الرحمة والاحترام والوضوح المتبادل.
رِسَالَةٌ إِلَى الرَّجُلِ الَّذِي لَا يَعْرِفُ أَنَّ الْأُنْثَى تُكْسَرُ مِنَ الدَّاخِلِ أَوَّلًا

الإهداء ووصية الرفق

الإِهْدَاء

رِفْقًا بِالْقَوَارِيرِ…

لَيْسَتْ جُمْلَةً عَابِرَةً تُقَالُ فِي مَجْلِسٍ،
وَلَا زِينَةً لُغَوِيَّةً نُزَيِّنُ بِهَا الْحَدِيثَ عَنِ النِّسَاءِ.

إِنَّهَا وَصِيَّة.

وَالْوَصَايَا لَا تُقَالُ إِلَّا عِنْدَمَا يَكُونُ الْمَوْضُوعُ خَطِيرًا.

رِفْقًا بِالْقَوَارِيرِ…

أَيْ رِفْقًا بِمَنْ تُخْفِي خَلْفَ ابْتِسَامَتِهَا مَدِينَةً مِنَ التَّعَب.
رِفْقًا بِمَنْ تَحْمِلُ قَلْبًا لَا يَحْتَمِلُ الْقَسْوَةَ،

وَمَعَ ذَلِكَ تَتَظَاهَرُ بِأَنَّهَا قَادِرَةٌ عَلَى كُلِّ شَيْء.

رِفْقًا بِمَنْ تُحِبُّ فَتُسْرِف، وَتَخَافُ فَتَصْمُت،

وَتَنْكَسِرُ فَتُرَتِّبُ نَفْسَهَا كَأَنَّ شَيْئًا لَمْ يَحْدُث.

المرأة ليست معركة لإثبات القوة

يَا أَيُّهَا الرَّجُل…

لَيْسَتِ الْمَرْأَةُ مَعْرَكَةً تُثْبِتُ فِيهَا قُوَّتَكَ.

وَلَيْسَتْ سَاحَةً تَرْمِي عَلَيْهَا غَضَبَكَ،

ثُمَّ تَنْتَظِرُ مِنْهَا أَنْ تَبْقَى جَمِيلَةً كَمَا كَانَت.

وَلَيْسَتْ جِدَارًا تَكْتُبُ عَلَيْهِ خَيْبَاتِكَ،

ثُمَّ تَطْلُبُ مِنْهُ أَنْ يَبْقَى أَبْيَض.

الْأُنْثَى لَيْسَتْ ضَعْفًا،
وَلَكِنَّهَا تُحِبُّ أَنْ تَسْتَرِيحَ فِي قُوَّتِكَ.

لَيْسَتْ عَاجِزَةً،
وَلَكِنَّهَا تَشْتَهِي رَجُلًا لَا يُجْبِرُهَا

عَلَى أَنْ تَكُونَ صُلْبَةً طُولَ الْوَقْت.

لَيْسَتْ طِفْلَةً،
وَلَكِنَّ فِي دَاخِلِهَا طِفْلَةً إِنْ أَمِنَتْكَ ظَهَرَتْ،

وَإِنْ خَافَتْكَ اخْتَبَأَتْ، وَإِنْ كَسَرْتَهَا كَبِرَتْ قَبْلَ أَوَانِهَا.

رفقًا بقلبها

رِفْقًا بِقَلْبِهَا…

فَقَلْبُ الْأُنْثَى لَيْسَ حَجَرًا.
لَا تُخَاطِبْهُ بِالْغِلْظَةِ، ثُمَّ تَتَعَجَّبْ لِمَاذَا بَرَد.

لَا تُهْمِلْهُ أَيَّامًا، ثُمَّ تَعُودُ إِلَيْهِ كَأَنَّ الْغِيَابَ لَا يَتْرُكُ أَثَرًا.

لَا تُقَلِّلْ مِنْ مَشَاعِرِهَا،

ثُمَّ تَطْلُبُ مِنْهَا أَنْ تُحِبَّكَ بِالطَّرِيقَةِ نَفْسِهَا.

فَالْقَلْبُ الَّذِي يُؤْذَى كَثِيرًا لَا يَمُوتُ دَفْعَةً وَاحِدَة.
إِنَّهُ يَنْسَحِبُ قَلِيلًا قَلِيلًا.
يُخْفِي دَمْعَتَهُ أَوَّلًا.
ثُمَّ يُخْفِي شَوْقَهُ.
ثُمَّ يُخْفِي عِتَابَهُ.
ثُمَّ يَصْمُت.
وَحِينَ يَصْمُتُ قَلْبُ الْأُنْثَى،

فَاعْلَمْ أَنَّكَ لَمْ تَعُدْ أَمَامَ زَعَلٍ عَابِر،

بَلْ أَمَامَ رُوحٍ تَعِبَتْ مِنَ التَّرْجَمَة.

رفقًا بروحها

رِفْقًا بِرُوحِهَا…

فَرُوحُ الْأُنْثَى لَا تُرَى،
وَلَكِنَّهَا تَبْهَتُ.

تَبْهَتُ حِينَ تُحِبُّ وَلَا تُحْتَوَى.
تَبْهَتُ حِينَ تَشْكُو فَيُقَالُ لَهَا: أَنْتِ تُبَالِغِينَ.
تَبْهَتُ حِينَ تَتَزَيَّنُ وَلَا يُلَاحِظُهَا أَحَد.
تَبْهَتُ حِينَ تَنْتَظِرُ كَلِمَةً حَنُونَة،

فَلَا تَجِدُ إِلَّا صَمْتًا ثَقِيلًا.
تَبْهَتُ حِينَ تُعْطِي الْكَثِيرَ،

ثُمَّ يُعَامَلُ عَطَاؤُهَا كَأَنَّهُ وَاجِبٌ لَا جَمِيل.

يَا أَيُّهَا الرَّجُل…

لَا تَسْأَلِ الْأُنْثَى لِمَاذَا تَغَيَّرَتْ،
قَبْلَ أَنْ تَسْأَلَ نَفْسَكَ:
كَمْ مَرَّةً أَطْفَأْتُ شَيْئًا فِيهَا؟

لَا تَسْأَلْهَا لِمَاذَا صَارَتْ بَارِدَة،
فَرُبَّمَا كَانَ بُرُودُهَا آخِرَ طَرِيقَةٍ لِتَحْمِيَ نَفْسَهَا مِنَ النَّارِ.

لَا تَسْأَلْهَا لِمَاذَا لَمْ تَعُدْ تُعَاتِب،
فَالْمَرْأَةُ لَا تَتَوَقَّفُ عَنِ الْعِتَابِ لِأَنَّهَا رَضِيَتْ،
بَلْ لِأَنَّهَا تَعِبَتْ مِنْ أَنْ تَطْلُبَ مَا كَانَ يَجِبُ أَنْ يُفْهَمَ.

رفقًا بأحاسيسها

رِفْقًا بِأَحَاسِيسِهَا…

فَأَحَاسِيسُ الْأُنْثَى لَا تَعْمَلُ بِالْمَنْطِقِ كُلَّ الْوَقْت.
إِنَّهَا تَشْعُرُ قَبْلَ أَنْ تَفْهَم.
تَتَغَيَّرُ نَبْرَتُكَ فَتُدْرِكُ.
يَطُولُ صَمْتُكَ فَتَخَاف.

تُجِيبُهَا بِبُرُودٍ فَتَقْرَأُ بَيْنَ السُّطُورِ أَلْفَ احْتِمَال.
تَغِيبُ فَتُحَدِّثُ نَفْسَهَا:
هَلْ أَخْطَأْتُ؟
هَلْ تَغَيَّرَ؟
هَلْ مَلَّ؟
هَلْ صَارَ قَلْبُهُ فِي مَكَانٍ آخَر؟

ثُمَّ تَعُودُ أَنْتَ كَأَنَّ شَيْئًا لَمْ يَكُن،
وَلَا تَعْرِفُ أَنَّهَا فِي غِيَابِكَ خَاضَتْ حَرْبًا كَامِلَةً دَاخِلَ صَدْرِهَا.

رفقًا بمشاعرها

رِفْقًا بِمَشَاعِرِهَا…

لَا تَقُلْ لَهَا: أَنْتِ حَسَّاسَةٌ جِدًّا،
كَأَنَّ الْحَسَاسِيَّةَ تُهْمَة.

لَا تَقُلْ لَهَا: أَنْتِ تُكَبِّرِينَ الْمَوْضُوع،
فَرُبَّمَا الْمَوْضُوعُ صَغِيرٌ عِنْدَكَ،

وَلَكِنَّهُ لَمَسَ فِي دَاخِلِهَا جُرْحًا قَدِيمًا.

لَا تَقُلْ لَهَا: انْسَيْ.
فَالْأُنْثَى لَا تَنْسَى بِالأَوَامِر.
هِيَ تَنْسَى حِينَ تَشْعُرُ بِالأَمَان.
تَنْسَى حِينَ تَجِدُ مَنْ يُطَمْئِنُهَا.
تَنْسَى حِينَ تَرَى أَنَّ الْخَطَأَ لَنْ يَتَكَرَّر.
تَنْسَى حِينَ تُصْلِحُ لَهَا مَا كَسَرْتَهُ،

لَا حِينَ تَطْلُبُ مِنْهَا أَنْ تَتَصَرَّفَ كَأَنَّهُ لَمْ يَنْكَسِر.

رفقًا بعواطفها

رِفْقًا بِعَوَاطِفِهَا…

فَالْأُنْثَى إِذَا أَحَبَّتْ، أَدْخَلَتْكَ إِلَى أَشْيَاءَ لَا يَرَاهَا غَيْرُكَ.
إِلَى دُعَائِهَا.
إِلَى خَوْفِهَا.
إِلَى أَحْلَامِهَا الصَّغِيرَة.
إِلَى طِفْلَتِهَا الْمُخْتَبِئَة.
إِلَى الْجُزْءِ الَّذِي تُخْفِيهِ عَنِ النَّاس.

فَإِذَا دَخَلْتَ، فَادْخُلْ بِأَدَب.

لَا تَجْعَلْ مَا عَرَفْتَهُ عَنْهَا سِلَاحًا ضِدَّهَا.
لَا تُعَاقِبْهَا بِمَا بَاحَتْ لَكَ بِهِ فِي لَحْظَةِ ثِقَة.
لَا تَسْخَرْ مِنْ خَوْفِهَا.
لَا تَسْتَخِفَّ بِدُمُوعِهَا.
لَا تَتَعَامَلْ مَعَ حُبِّهَا كَأَنَّهُ ضَمَانٌ أَبَدِيّ.

فَالْمَرْأَةُ قَدْ تُحِبُّكَ كَثِيرًا،
ثُمَّ تَرْحَلُ عَنْكَ حِينَ تَشْعُرُ أَنَّ بَقَاءَهَا مَعَكَ يَعْنِي فَقْدَانَهَا لِنَفْسِهَا.

وَحِينَ تَرْحَلُ الْأُنْثَى بِهَذِهِ الطَّرِيقَة،
لَا تَعُودُ كَمَا كَانَت.
قَدْ تَغْفِرُ،
وَلَكِنَّهَا لَا تَعُودُ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي تَعَلَّمَتْ فِيهِ الْأَلَم.

رفقًا بأفكارها وقلقها

رِفْقًا بِأَفْكَارِهَا…

لَا تَسْتَصْغِرْ قَلَقَهَا.
لَا تَسْتَهِنْ بِأَسْئِلَتِهَا.
لَا تَتَّهِمْهَا بِالْكَثْرَةِ حِينَ تُفَكِّرُ.

فَعَقْلُ الْأُنْثَى حِينَ يُحِبُّ يُصْبِحُ يَقِظًا جِدًّا.
يُرَاقِبُ التَّفَاصِيلَ لَا لِيُؤْذِيَكَ، بَلْ لِيَحْمِيَ قَلْبَهَا.
يَتَذَكَّرُ النَّبْرَةَ،

وَالْوَقْتَ، وَالْكَلِمَةَ، وَالصَّمْتَ،

وَالْغِيَابَ، وَنِصْفَ الْوَعْدِ، وَنِصْفَ الاِعْتِذَار.

لَا تَقُلْ لَهَا: لِمَاذَا تُفَكِّرِينَ كَثِيرًا؟
قُلْ لَهَا: مَاذَا أَفْعَلُ لِتَطْمَئِنِّي؟

هُنَا يَخْتَلِفُ الرَّجُلُ الْحَقِيقِيُّ عَنِ الرَّجُلِ الْعَابِر.

الْعَابِرُ يَتَضَايَقُ مِنْ أَسْئِلَتِهَا.
أَمَّا الرَّجُلُ الْحَقِيقِيُّ

فَيَفْهَمُ أَنَّ وَرَاءَ كُلِّ سُؤَالٍ خَوْفًا يَطْلُبُ الطُّمَأْنِينَة.

رفقًا بضعفها

رِفْقًا بِضَعْفِهَا…

لَا تَفْرَحْ حِينَ تَرَاهَا ضَعِيفَة.
لَا تَسْتَعْلِ عَلَيْهَا فِي لَحْظَةِ انْكِسَارِهَا.
لَا تَقُلْ: أَخِيرًا عَرَفْتُ نُقْطَةَ ضَعْفِهَا.

فَضَعْفُ الْأُنْثَى أَمَانَة.
إِذَا بَكَتْ أَمَامَكَ، فَهَذَا لَا يَعْنِي أَنَّهَا أَقَلُّ مِنْكَ.
بَلْ يَعْنِي أَنَّهَا وَثِقَتْ بِكَ إِلَى الدَّرَجَةِ الَّتِي خَلَعَتْ فِيهَا دِرْعَهَا.

فَإِيَّاكَ أَنْ تَطْعَنَ الْمَكَانَ الَّذِي كَشَفَتْهُ لَكَ بِثِقَة.

إِيَّاكَ أَنْ تَجْعَلَ دَمْعَتَهَا مَوْقِفًا تَسْخَرُ مِنْهُ بَعْدَ الْخِلَاف.

إِيَّاكَ أَنْ تَقُولَ لَهَا يَوْمًا: أَنْتِ كُنْتِ تَبْكِينَ مِنْ أَجْلِي.

نَعَمْ، كَانَتْ تَبْكِي.
لَكِنَّهَا لَمْ تَكُنْ تَبْكِي لِأَنَّهَا ضَعِيفَة.
كَانَتْ تَبْكِي لِأَنَّ فِي دَاخِلِهَا شَيْئًا صَادِقًا لَمْ يَتَعَلَّمْ بَعْدُ كَيْفَ يَقْسُو.

رفقًا بحزنها

رِفْقًا بِحُزْنِهَا…

حِينَ تَحْزَنُ الْأُنْثَى، لَا تَحْتَاجُ دَائِمًا إِلَى حَلّ.
أَحْيَانًا تَحْتَاجُ إِلَى صَدْرٍ لَا يَسْأَلُهَا كَثِيرًا.
إِلَى يَدٍ تَحْتَوِيهَا.
إِلَى كَلِمَةٍ تَقُولُ لَهَا: أَنَا هُنَا.
إِلَى رَجُلٍ لَا يُحَوِّلُ حُزْنَهَا إِلَى مُحَاكَمَة.

لَا تُحَاصِرْهَا بِالأَسْئِلَةِ وَهِيَ مُتْعَبَة.
لَا تُفَسِّرْ صَمْتَهَا عَلَى هَوَاك.
لَا تَغْضَبْ مِنْ بُكَائِهَا.
لَا تَجْعَلْهَا تَنْدَمُ أَنَّهَا أَظْهَرَتْ ضَعْفَهَا أَمَامَكَ.

قُلْ لَهَا فَقَط:

تَعَالَيْ…
لَا أُرِيدُ أَنْ أُصْلِحَكِ كَأَنَّكِ شَيْءٌ مَكْسُور.
أُرِيدُ فَقَطْ أَنْ أَكُونَ قَرِيبًا حَتَّى يَمُرَّ هَذَا الثِّقْلُ عَنْ قَلْبِكِ.

هُنَا تَهْدَأُ الْأُنْثَى.

لَيْسَ لِأَنَّ الْحُزْنَ انْتَهَى،
بَلْ لِأَنَّهَا لَمْ تَعُدْ وَحْدَهَا دَاخِلَهُ.

رفقًا بسعادتها

رِفْقًا بِسَعَادَتِهَا…

لَا تُطْفِئْ فَرَحَهَا بِالسُّخْرِيَة.
لَا تَقُلْ لَهَا عَنْ شَيْءٍ أَسْعَدَهَا: عَادِي.

فَمَا تَرَاهُ أَنْتَ عَادِيًّا،
قَدْ يَكُونُ عِنْدَهَا سَبَبًا صَغِيرًا لِتَتَحَمَّلَ يَوْمًا كَبِيرًا.

إِذَا فَرِحَتْ بِثَوْبٍ، فَامْدَحْهُ.
إِذَا فَرِحَتْ بِكَلِمَةٍ، فَلَا تَبْخَلْ بِهَا.
إِذَا فَرِحَتْ بِنَجَاحٍ، فَكُنْ أَوَّلَ الْمُصَفِّقِينَ.
إِذَا تَحَمَّسَتْ لِحُلْمٍ، فَلَا تَضَعْ عَلَيْهِ ظِلَّ خَوْفِكَ.

الْأُنْثَى لَا تَطْلُبُ مِنَ الرَّجُلِ أَنْ يَصْنَعَ لَهَا الْكَوْن.
أَحْيَانًا تَكْفِيهَا كَلِمَة.
نَظْرَة.
اهْتِمَام.
تَذَكُّر.
مُبَادَرَة.
أَنْ تَشْعُرَ أَنَّهَا لَيْسَتْ آخِرَ الْقَائِمَةِ فِي حَيَاتِهِ.

الحماية ملاذ لا سجن

رِفْقًا بِحِمَايَتِهَا…

لَيْسَتِ الْحِمَايَةُ أَنْ تَمْنَعَهَا مِنَ الْحَيَاة.
وَلَيْسَتِ الرُّجُولَةُ أَنْ تُحَاصِرَهَا بِاسْمِ الْخَوْفِ عَلَيْهَا.

الْحِمَايَةُ أَنْ تَكُونَ مَلَاذًا، لَا سِجْنًا.
أَنْ تَكُونَ سَنَدًا، لَا سُلْطَة.
أَنْ تَكُونَ ظِلًّا حِينَ تَتْعَب،

لَا غَيْمَةً تَحْجُبُ عَنْهَا الشَّمْس.

احْمِهَا مِنَ الْقَسْوَة، لَا مِنْ نَفْسِهَا.
احْمِهَا مِنَ الْخَوْف، لَا مِنْ حُلْمِهَا.
احْمِهَا مِنَ الْحَاجَةِ إِلَى الْغُرَبَاءِ،

بِأَنْ تَكُونَ أَنْتَ الْقَرِيبَ الَّذِي لَا يُخَيِّب.

رفقًا باحتوائها

رِفْقًا بِاحْتِوَائِهَا…

فَالْأُنْثَى مَهْمَا بَدَتْ قَوِيَّة،

تَشْتَهِي أَنْ تَضَعَ رَأْسَهَا يَوْمًا عَلَى كَتِفٍ آمِن،

دُونَ أَنْ تُسْأَلَ: مَا بِكِ؟

تَشْتَهِي أَنْ تُفْهَمَ مِنْ نَبْرَتِهَا.
أَنْ تُقْرَأَ مِنْ صَمْتِهَا.
أَنْ يُعْرَفَ تَعَبُهَا مِنْ عَيْنَيْهَا.
أَنْ تَجِدَ مَنْ يَقُولُ لَهَا: أَنَا أَعْرِفُ أَنَّكِ لَسْتِ بِخَيْر،

وَلَنْ أُجْبِرَكِ عَلَى الشَّرْح.

هَذَا هُوَ الِاحْتِوَاء.

لَيْسَ الِاحْتِوَاءُ أَنْ تُكْثِرَ الْكَلَام.
بَلْ أَنْ تَجْعَلَهَا تَشْعُرُ أَنَّ صَمْتَهَا مَفْهُوم.

وَلَيْسَ الِاحْتِوَاءُ أَنْ تَكُونَ مِثَالِيًّا.
بَلْ أَنْ تَكُونَ صَادِقًا، دَافِئًا، ثَابِتًا،

لَا تُرْعِبُهَا بِالتَّغَيُّرِ كُلَّمَا اطْمَأَنَّت.

السعادة والسند والعز

رِفْقًا بِإِسْعَادِهَا…

إِنَّ الْأُنْثَى لَا تَحْتَاجُ دَائِمًا إِلَى الْهَدَايَا الْغَالِيَة.
قَدْ تُسْعِدُهَا رِسَالَةٌ فِي مُنْتَصَفِ النَّهَار.
قَدْ يُسْعِدُهَا أَنْ تَسْأَلَهَا: هَلْ أَكَلْتِ؟
قَدْ يُسْعِدُهَا أَنْ تَتَذَكَّرَ مَا قَالَتْهُ مُنْذُ أَيَّام.
قَدْ يُسْعِدُهَا أَنْ تَمْدَحَ شَيْئًا تَعِبَتْ فِيه.
قَدْ يُسْعِدُهَا أَنْ تَخْتَارَهَا فِي مَوْقِفٍ كَانَتْ تَخَافُ أَنْ تُتْرَكَ فِيهِ.

السَّعَادَةُ عِنْدَ الْأُنْثَى لَا تَحْتَاجُ إِلَى مَشَارِيعَ كَبِيرَة دَائِمًا.
أَحْيَانًا تَحْتَاجُ إِلَى رَجُلٍ لَا يَنْسَى التَّفَاصِيل.

رِفْقًا بِسَنَدِهَا…

كُنْ سَنَدَهَا، لَا ثِقْلَهَا.

فَالْأُنْثَى تَعْرِفُ كَيْفَ تَحْمِلُ نَفْسَهَا.
لَكِنَّهَا حِينَ تُحِبُّ، تَتَمَنَّى أَنْ لَا تَحْمِلَ كُلَّ شَيْءٍ وَحْدَهَا.

لَا تَكُنِ الرَّجُلَ الَّذِي تَخَافُ أَنْ تُخْبِرَهُ بِتَعَبِهَا،

لِأَنَّهُ سَيَلُومُهَا.
كُنِ الرَّجُلَ الَّذِي إِذَا ضَاقَتْ بِهَا الدُّنْيَا،

قَالَتْ فِي دَاخِلِهَا: سَأَذْهَبُ إِلَيْهِ، فَعِنْدَهُ يَهْدَأُ كُلُّ شَيْء.

كُنْ عِزَّهَا…

لَا تَجْعَلْهَا تَنْكَسِرُ بِكَ أَمَامَ النَّاس.
لَا تَكُنْ سَبَبًا فِي دَمْعَةٍ تُخْفِيهَا عَنْ أَهْلِهَا.
لَا تُحَوِّلْهَا إِلَى امْرَأَةٍ تَبْتَسِمُ فِي الصُّور، وَتَتَفَكَّكُ فِي السِّر.

الْأُنْثَى إِذَا أَحَبَّتْ رَجُلًا، جَعَلَتْهُ وَطَنًا صَغِيرًا.
فَإِنْ كَانَ وَطَنًا آمِنًا، أَزْهَرَتْ.
وَإِنْ كَانَ وَطَنًا قَاسِيًا، صَارَتْ غَرِيبَةً وَهِيَ فِي حُضْنِهِ.

يَا أَيُّهَا الرَّجُل…

لَا تَكُنْ فِي حَيَاةِ الْأُنْثَى دَرْسًا قَاسِيًا.

كُنْ دُعَاءَهَا الْمُسْتَجَاب.
كُنْ الطُّمَأْنِينَةَ الَّتِي تُصَالِحُهَا مَعَ الْحَيَاة.
كُنْ الْكَتِفَ الَّذِي لَا يَمِيلُ حِينَ تَتَّكِئُ.
كُنْ الصَّوْتَ الَّذِي إِذَا سَمِعَتْهُ،

قَالَ قَلْبُهَا: لَا بَأْس… أَنَا بِأَمَان.

لَا تُرِدْهَا أُنْثَى جَمِيلَةً فَقَط.
أَعِنْهَا أَنْ تَبْقَى مُطْمَئِنَّة.

لَا تُرِدْهَا مُحِبَّةً فَقَط.
أَعِنْهَا أَنْ تَبْقَى قَادِرَةً عَلَى الْحُب.

لَا تُرِدْهَا ضَاحِكَةً فَقَط.
أَعِنْهَا أَنْ لَا تَبْكِي بِسَبَبِكَ فِي اللَّيْل.

لَا تُرِدْهَا قَرِيبَةً فَقَط.
أَعِنْهَا أَنْ لَا تَنْدَمَ عَلَى قُرْبِهَا.

فَالْمَرْأَةُ الَّتِي تَأْمَنُ، تُزْهِر.
وَالْمَرْأَةُ الَّتِي تُحْتَوَى، تُعْطِي.
وَالْمَرْأَةُ الَّتِي تُحْتَرَم، تَصِيرُ أَجْمَلَ مِمَّا كَانَت.
وَالْمَرْأَةُ الَّتِي تُحَبُّ بِرِفْق،

تُحِبُّ بِعُمْقٍ لَا يَفْهَمُهُ إِلَّا مَنْ عَرَفَ قِيمَةَ الْقَوَارِير.

رسالة إلى الأنثى

أَيَّتُهَا الأُنْثَى…

لَا تَخْجَلِي مِنْ رِقَّتِكِ.
لَا تَعْتَذِرِي عَنْ حَسَاسِيَّتِكِ.
لَا تَكْرَهِي قَلْبَكِ لِأَنَّهُ شَعَرَ كَثِيرًا.
لَا تَظُنِّي أَنَّ دُمُوعَكِ عَيْب.
لَا تَحْسَبِي أَنَّ حَاجَتَكِ لِلْحَنَانِ نَقْص.

أَنْتِ لَسْتِ ضَعِيفَةً لِأَنَّكِ تَبْكِينَ.
أَنْتِ إِنْسَانَةٌ لَمْ تَفْقِدْ قُدْرَتَهَا عَلَى الشُّعُور.

أَنْتِ لَسْتِ سَاذَجَةً لِأَنَّكِ أَحْبَبْتِ بِصِدْق.
أَنْتِ كُنْتِ نَقِيَّةً فِي زَمَنٍ يَخَافُ مِنَ النَّقَاء.

أَنْتِ لَسْتِ كَثِيرَة.
الَّذِي لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَحْمِلَ عُمْقَكِ، هُوَ الَّذِي كَانَ قَلِيلًا.

أَنْتِ لَسْتِ مُعَقَّدَة.
أَنْتِ فَقَطْ تَحْتَاجِينَ مَنْ يَقْرَأُكِ بِحُبّ،

لَا مَنْ يَتَصَفَّحُكِ بِعَجَلَة.

أَنْتِ قَارُورَة…

لَا لِأَنَّكِ سَهْلَةُ الْكَسْرِ فَقَط،
بَلْ لِأَنَّكِ شَفَّافَة.
لِأَنَّ مَا فِيكِ يَظْهَرُ فِي عَيْنَيْكِ.
لِأَنَّ الْحُزْنَ حِينَ يَمَسُّكِ، يُرَى.
وَلِأَنَّ الْفَرَحَ حِينَ يَسْكُنُكِ، يُضِيءُ الْوَجْهَ كُلَّه.

أَنْتِ قَارُورَة…

لَا يَلِيقُ بِكِ مَنْ يَتَعَامَلُ مَعَكِ كَحَجَر.
وَلَا مَنْ يَرْمِيكِ عِنْدَ أَوَّلِ غَضَب.
وَلَا مَنْ يُجَرِّبُ صَلَابَتَكِ بِالْقَسْوَة.
وَلَا مَنْ يَظُنُّ أَنَّ صَبْرَكِ يَعْنِي أَنَّكِ لَا تَتَأَلَّمِينَ.

أَنْتِ قَارُورَة…

وَالْقَارُورَةُ لَا تُوضَعُ فِي يَدٍ مُهْمِلَة.
لَا تُؤْتَمَنُ عَلَيْهَا كَفٌّ غَلِيظَة.
لَا تُتْرَكُ عَلَى حَافَّةِ الْخَوْف.
وَلَا تُحْمَلُ إِلَّا بِرِفْق.

إن رزقك الله امرأة تحبك

أَمَّا أَنْتَ أَيُّهَا الرَّجُل…

فَإِنْ رَزَقَكَ اللهُ امْرَأَةً تُحِبُّكَ،
فَاتَّقِ اللهَ فِي قَلْبِهَا.

إِنْ رَزَقَكَ امْرَأَةً تَدْعُو لَكَ،
فَلَا تَكُنْ وَجَعَهَا.

إِنْ رَزَقَكَ امْرَأَةً تَغَارُ عَلَيْكَ،
فَلَا تُعَاقِبْهَا عَلَى خَوْفِهَا.

إِنْ رَزَقَكَ امْرَأَةً تَصْبِرُ،
فَلَا تَجْعَلْ صَبْرَهَا حَبْلًا تَشُدُّهُ كُلَّمَا شِئْت.

إِنْ رَزَقَكَ امْرَأَةً تُحَاوِلُ مَعَكَ،
فَلَا تَجْعَلْهَا تَكْرَهُ الْمُحَاوَلَة.

إِنْ رَزَقَكَ امْرَأَةً تَرَاكَ عِزًّا،
فَلَا تُذِلَّهَا بِكَ.

فَوَاللهِ…

مَا خَسِرَ رَجُلٌ شَيْئًا أَثْمَنَ مِنِ امْرَأَةٍ كَانَتْ تَرَاهُ أَمَانًا،

فَصَارَتْ تَخَافُ مِنْهُ.

وَمَا انْكَسَرَتِ امْرَأَةٌ كَثِيرًا كَمَا تَنْكَسِرُ

حِينَ تَكْتَشِفُ أَنَّ الرَّجُلَ الَّذِي ظَنَّتْهُ مَلْجَأً، كَانَ بَابًا آخَرَ لِلْوَجَع.

حين يبقى صوت الكسر

رِفْقًا بِالْقَوَارِيرِ…

لِأَنَّ الْقَارُورَةَ إِذَا انْكَسَرَتْ، قَدْ تُجْمَعُ قِطَعُهَا،
لَكِنَّ صَوْتَ الْكَسْرِ يَبْقَى فِي الذَّاكِرَة.

رِفْقًا بِالْقَوَارِيرِ…

لِأَنَّ الْأُنْثَى حِينَ تُكْسَرُ، لَا تَتَغَيَّرُ مَلَامِحُهَا فَقَط،
بَلْ تَتَغَيَّرُ طَرِيقَتُهَا فِي النَّظَرِ إِلَى الْحَيَاة.

رِفْقًا بِالْقَوَارِيرِ…

لِأَنَّ كُلَّ أُنْثَى فِي هَذَا الْعَالَمِ تَحْمِلُ دَاخِلَهَا شَيْئًا لَا يَعْرِفُهُ أَحَد.
حُزْنًا لَمْ تَقُلْهُ.
خَوْفًا لَمْ تَعْتَرِفْ بِهِ.
حُلْمًا تَخَافُ عَلَيْهِ.
طِفْلَةً تَنْتَظِرُ مَنْ يُطَمْئِنُهَا.
وَقَلْبًا، مَهْمَا تَظَاهَرَ بِالْقُوَّةِ، يَشْتَهِي أَنْ يُحَبَّ بِرِفْق.

رِفْقًا بِهِنَّ…

فَهُنَّ لَسْنَ نِصْفَ الْحَيَاةِ كَمَا يُقَال.
هُنَّ رِقَّةُ الْحَيَاةِ حِينَ تَقْسُو.
وَنُورُ الْبَيْتِ حِينَ يَظْلَمُ.
وَصَوْتُ الدُّعَاءِ حِينَ يَتْعَبُ الرَّجُل.
وَحِضْنُ الطِّفْلِ حِينَ يَخَاف.
وَذَاكِرَةُ الْحُبِّ حِينَ يَشِيخُ الزَّمَن.

رِفْقًا بِالْقَوَارِيرِ…

فَكُلُّ أُنْثَى لَا تَطْلُبُ مِنَ الدُّنْيَا كَثِيرًا.

تُرِيدُ أَنْ تُحَبَّ دُونَ أَنْ تُسْتَنْزَف.
وَأَنْ تُفْهَمَ دُونَ أَنْ تَشْرَحَ نَفْسَهَا كُلَّ مَرَّة.
وَأَنْ تُحْتَوَى دُونَ أَنْ تُتَّهَمَ بِالضَّعْف.
وَأَنْ تُحْتَرَمَ دُونَ أَنْ تُطَالِبَ بِذَلِكَ.
وَأَنْ تَجِدَ فِي الرَّجُلِ ظِلًّا، لَا عَاصِفَة.
وَسَكَنًا، لَا مَعْرَكَة.
وَأَمَانًا، لَا امْتِحَانًا يَوْمِيًّا لِقُدْرَتِهَا عَلَى الصَّبْر.

الرفق رحمة وأمان

يَا أَيُّهَا الرَّجُل…

إِذَا لَمْ تَسْتَطِعْ أَنْ تَكُونَ لِلْمَرْأَةِ رَحْمَة،
فَلَا تَكُنْ عَلَيْهَا ابْتِلَاء.

وَإِذَا لَمْ تَسْتَطِعْ أَنْ تَكُونَ لَهَا أَمَانًا،
فَلَا تَسْرِقْ مِنْهَا أَمَانَهَا.

وَإِذَا لَمْ تَسْتَطِعْ أَنْ تَحْمِلَ قَلْبَهَا بِرِفْق،
فَلَا تَمُدَّ يَدَكَ إِلَيْهِ.

فَالْقَوَارِيرُ لَا تُؤْخَذُ بِالْقُوَّة.
وَلَا تُحْفَظُ بِالسَّيْطَرَة.
وَلَا تُسْعَدُ بِالْكَلَامِ الْجَمِيلِ وَحْدَه.

القَوَارِيرُ تُحْفَظُ بِالرِّفْق.
تُصَانُ بِالْحَنَان.
تُزْهِرُ بِالْأَمَان.
تُطْمَئِنُّ بِالصِّدْق.
وَتَبْقَى حِينَ تَشْعُرُ أَنَّ مَنْ أَمْسَكَ بِهَا يَعْرِفُ قِيمَتَهَا.

رِفْقًا بِالْقَوَارِيرِ…

فَمَا خُلِقَتِ الْأُنْثَى لِتُقَاوِمَكَ،
بَلْ لِتَسْكُنَ إِلَيْكَ.

وَمَا خُلِقْتَ أَنْتَ لِتَكْسِرَهَا،
بَلْ لِتَكُونَ لَهَا بَعْدَ اللهِ سَكَنًا، وَسَنَدًا، وَرَحْمَة.

وَمَا أَجْمَلَ الرَّجُلَ حِينَ يَفْهَمُ هَذَا.

حِينَ يَفْهَمُ أَنَّ رُجُولَتَهُ لَا تَظْهَرُ فِي قَسْوَتِهِ،
بَلْ فِي قُدْرَتِهِ عَلَى أَنْ يَكُونَ حَنُونًا دُونَ أَنْ يَضْعُف.

حِينَ يَفْهَمُ أَنَّ الْأُنْثَى لَا تُرِيدُ رَجُلًا يَغْلِبُهَا،
بَلْ رَجُلًا تَغْلِبُ بِهِ قَسْوَةَ الْعَالَم.

حِينَ يَفْهَمُ أَنَّ الْبَيْتَ لَا يُبْنَى بِالسُّلْطَة،
بَلْ بِالرَّحْمَة.

وَأَنَّ الْمَرْأَةَ إِذَا شَعَرَتْ أَنَّهَا مَحْبُوبَةٌ وَمَصُونَةٌ وَمَفْهُومَة،
صَنَعَتْ مِنْ قَلْبِ الرَّجُلِ وَطَنًا،
وَمِنْ بَيْتِهِ جَنَّةً صَغِيرَة،
وَمِنْ تَعَبِهِ رَاحَة،
وَمِنْ أَيَّامِهِ مَعْنًى.

رِفْقًا بِالْقَوَارِيرِ…

فَلَيْسَتْ كُلُّ امْرَأَةٍ تُطَالِبُكَ بِالْحُبِّ تَطْلُبُ مُسْتَحِيلًا.
وَلَيْسَتْ كُلُّ امْرَأَةٍ تَبْكِي تُرِيدُ أَنْ تَهْزِمَكَ بِدَمْعِهَا.
وَلَيْسَتْ كُلُّ امْرَأَةٍ تَعْتَبُ تُرِيدُ أَنْ تُتْعِبَكَ.
بَعْضُ الْعِتَابِ نِدَاء.
بَعْضُ الدُّمُوعِ رَجَاء.
بَعْضُ الصَّمْتِ خَوْف.
وَبَعْضُ الْبُرُودِ جُرْحٌ لَمْ يَجِدْ مَنْ يَضُمُّه.

فَلَا تَقْرَأِ الْأُنْثَى بِسُرْعَة.

اقْرَأْهَا كَمَا تُقْرَأُ الرِّسَالَةُ الْأَخِيرَةُ مِنْ شَخْصٍ تُحِبُّه.
بِتَمَهُّل.
بِرِفْق.
بِخَوْفٍ جَمِيلٍ مِنْ أَنْ تَفُوتَكَ كَلِمَة.
فَفِي دَاخِلِ كُلِّ أُنْثَى رِسَالَةٌ لَمْ تُرْسَلْ بَعْد.
وَفِي دَاخِلِ كُلِّ قَلْبٍ أُنْثَوِيٍّ جُمْلَةٌ تَنْتَظِرُ رَجُلًا آمِنًا لِتُقَال.

وختامًا… رفقًا بها كلها

وَخِتَامًا…

رِفْقًا بِقَلْبِهَا،
فَهُوَ لَا يُشْبِهُ قُلُوبَ الْعَابِرِينَ.

رِفْقًا بِرُوحِهَا،
فَهِيَ تَتْعَبُ مِنْ أَشْيَاءَ لَا تَقُولُهَا.

رِفْقًا بِحَاسَّتِهَا السَّادِسَة،
فَهِيَ تَشْعُرُ بِمَا تُخْفِيهِ قَبْلَ أَنْ تَعْتَرِفَ بِهِ.

رِفْقًا بِدَمْعَتِهَا،
فَلَيْسَتْ كُلُّ دَمْعَةٍ ضَعْفًا، بَعْضُهَا نُبْل.

رِفْقًا بِغَيْرَتِهَا،
فَهِيَ أَحْيَانًا طَرِيقَتُهَا فِي قَوْلِ: أَنْتَ مُهِمٌّ عِنْدِي.

رِفْقًا بِخَوْفِهَا،
فَقَدْ تَكُونُ قَدْ خَسِرَتْ قَبْلَكَ مَا جَعَلَهَا تَخَافُ مِنْ كُلِّ شَيْء.

رِفْقًا بِحُبِّهَا،
فَإِذَا أَعْطَتْكَ قَلْبَهَا، فَقَدْ أَعْطَتْكَ أَثْمَنَ مَا تَمْلِك.

وَرِفْقًا بِهَا كُلِّهَا…

فَالْأُنْثَى لَا تُرِيدُ مِنَ الرَّجُلِ أَنْ يَكُونَ نَبِيًّا،
وَلَا مَلَكًا،
وَلَا شَاعِرًا يُغْرِقُهَا بِالْكَلَام.

تُرِيدُهُ فَقَطْ رَجُلًا.

رَجُلًا إِذَا أَحَبَّ، صَان.
وَإِذَا غَضِبَ، لَمْ يَجْرَح.
وَإِذَا اخْتَلَفَ، لَمْ يُهِن.
وَإِذَا وَعَدَ، صَدَق.
وَإِذَا رَأَى دَمْعَتَهَا، خَافَ اللهَ فِيهَا.
وَإِذَا حَمَلَ قَلْبَهَا، تَذَكَّرَ دَائِمًا:

أَنَّهَا قَارُورَة.

وَالْقَوَارِيرُ، يَا سَادَة،
لَا يُجَرَّبُ عَلَيْهَا صَلَابَةُ الْيَد،
بَلْ يُخْتَبَرُ عِنْدَهَا نُبْلُ الرِّفْق.

القوارير لا يُجرّب عليها صلابة اليد، بل يُختبر عندها نبل الرفق. نص أدبي أصلي من كتابات تمتمة محمد، ويمكن مشاركة رابط المقال مع الحفاظ على اسم الكاتب والمصدر.
MBS
محمد بن سعيد الزهراني كاتب أدبي سعودي
قلب صغير منك قد يجعل هذا النص يصل إلى قلبٍ كان ينتظره.
ختم القراءة: #تمتمة_محمد — حرف يلامس القلب… وأثر لا يزول.

مساحة التعليق

اكتب ما شعرت به هنا؛ كلمة صادقة أحيانًا تكفي لتضيء آخر الصفحة، وسيصل تعليقك للمراجعة قبل ظهوره.

0 / 300
0 تعليق هنا
تخضع التعليقات والردود للمراجعة قبل ظهورها؛ حفاظًا على جودة الحوار وسلامة القراء.
📖 تركت قلبك عند سطر سابق
حفظنا موضع قراءتك على هذا الجهاز لتكمل النص من حيث توقفت.
✨ أتممت البوح… شكرًا لقلب قرأ حتى النهاية