رسالة وجدانية إلى المرأة الرقيقة التي اختارت اللطف رغم الأذى، والصبر رغم التعب، وظل قلبها حيًّا لا يتعلم القسوة.
هذا بوح يذكّرها بأن ما كان لله لا يضيع، وأن الحياة الطيبة قد تبدأ من سكينة يسكنها الله في القلب.
الله رأى وحفظ
يا أيتها الأنثى الطيبة..
لا تظنّي
أن صبركِ مرَّ
على السماء
بلا أثر.
كلُّ دمعةٍ أخفيتِها،
كلُّ وجعٍ كتمتِه،
كلُّ كلمةٍ ابتلعتِها
حتى لا تكسري قلبًا،
وكلُّ مرةٍ اخترتِ فيها اللطف
وأنتِ قادرةٌ على القسوة..
لم تذهب هباءً.
اللهُ رأى.
اللهُ علم.
اللهُ حفظ.
الطيبة ليست ضعفًا
يا أيتها الروح الرقيقة..
ليست الطيبة ضعفًا،
ولا الحنان نقصًا،
ولا كثرة الشعور عيبًا.
أنتِ لا تشعرين كثيرًا عبثًا،
ولا تبكين بسهولة لأنكِ هشة،
بل لأن قلبكِ
ما زال حيًّا،
وما زال يعرف
كيف يتألم دون أن يتلوث.
هذه الآية
كأنها تربّت على كتفكِ وتقول:
اعملي صالحًا،
واصبري،
واثبتي،
وابقي مؤمنة،
فالحياة الطيبة
ليست وعدًا للرجال وحدهم،
ولا نصيبًا لمن لا ينكسرون،
بل هي رزقٌ من الله
لكل قلبٍ مؤمن
اختار النقاء
رغم تعب الطريق.
اهدئي يا من تعطين أكثر مما تأخذين
يا أيتها الأنثى التي تعطي
أكثر مما تأخذ،
وتسامح
أكثر مما يُعتذر لها،
وتبتسم
وفي داخلها أشياء
لو نطقت
لبكى الكلام..
اهدئي.
ليس مطلوبًا منكِ
أن تكوني قوية طوال الوقت،
ولا أن تشرحي وجعكِ لكل أحد،
ولا أن تُثبتي طيبتكِ
لمن لا يرى إلا بعين نفسه.
يكفيكِ أن الله يعلمكِ.
يعلم قلبكِ حين يتعب،
وصوتكِ حين يرتجف،
وروحكِ حين تقول بصمت:
يا رب.. لقد تعبت.
الحياة الطيبة سكينة داخل الحزن
يا أيتها الطيبة..
الحياة الطيبة التي وعد الله بها
ليست دائمًا خلوًّا من الحزن،
لكنها سكينةٌ داخله.
ليست طريقًا بلا خذلان،
لكنها قلبٌ لا ينقطع عن الله.
ليست عمرًا بلا دموع،
لكنها دمعةٌ إذا سقطت
وجدت ربًّا يراها
قبل أن تجف.
لا تندمي على قلبك الجميل
فلا تندمي
على قلبكِ الجميل،
ولا تقولي:
ليتني كنتُ أقسى.
القسوة لا تليق بكِ.
والخبث لا يشبه روحكِ.
والله لا يضيع
أنثى صبرت،
وأحسنت،
وتعبت،
ثم خبّأت وجعها
في دعاء.
جزاء لا يقاس بكلام الناس
يا أيتها الأنثى المؤمنة..
سيجزيكِ الله
بأحسن ما كنتِ تعملين،
لا بأحسن ما فهمه الناس عنكِ،
ولا بأجمل ما قالوه فيكِ،
ولا بأقسى ما ظنّوه بكِ.
سيجزيكِ الله
على نيتكِ التي لم يروها،
وعلى دمعتكِ التي لم يسمعوها،
وعلى صبركِ الذي لم يصفّق له أحد،
وعلى طيبتكِ التي ظنّها البعض سذاجة
وهي عند الله
مقامٌ من نور.
يا قلبها..
اهدأ.
ما كان لله
لن يضيع.
وما تحمّلته بصبر
سيعود عليكِ لطفًا.
وما أخفيتِه عن الناس
يعلمه رب الناس.
وما كُسر فيكِ
سيجبره الله
بطريقةٍ تليق
برحمته لا بتوقعاتكِ.
ابقَي طيبة بحدود تحفظك
ابقَي طيبة،
لكن لا تسمحي لأحد
أن يهين طيبتكِ.
ابقَي رحيمة،
لكن اجعلي الرحمة
تبدأ من قلبكِ أولًا.
ابقَي نقية،
فالنفوس النقية
لا تُهزم،
حتى لو بكت طويلًا.
دعاء الحياة الطيبة
ثم ضعي يدكِ على قلبكِ وقولي:
يا رب..
اجعلني من الصابرات،
واجعل طيبتي قوةً لا كسرًا،
واجعل قلبي آمنًا بك،
وروحي مطمئنةً إليك،
وعوّضني حياةً طيبة
تغسل عني تعب الأيام.
الابتلاء لا يطفئ نورك
ولا تنسي يا أيتها الطيبة…
أن الله حين يبتليكِ
لا يريد أن يطفئ نوركِ،
بل يريد أن يرفع مقامكِ،
ويطهّر قلبكِ،
ويجعلكِ أقرب إليه
من كل بابٍ ظننتِ أنه نجاتكِ
ثم كان تعبكِ.
لا تخافي من الطريق
ما دمتِ تمشين مع الله،
ولا تحزني على قلبٍ صادقٍ
لم يفهمه الناس؛
فالقلوب النادرة
لا يراها كل أحد،
ولا يعرف قيمتها
إلا من رزقه الله بصيرة الرحمة.
العوض كما يليق بحكمة الله
سيأتيكِ العوض
ليس بالضرورة كما تخيلتِ،
لكن كما يليق بحكمة الله.
سيأتيكِ على هيئة طمأنينة،
أو دعوة مستجابة،
أو بابٍ مغلقٍ حماكِ،
أو قلبٍ صادقٍ لا يوجعكِ،
أو سكينةٍ تنام في صدركِ
بعد ليالٍ طويلة من التعب.
دعاء القلب الطيب
وقولي دائمًا:
يا رب…
لا تجعل طيبتي سببًا لانكساري،
بل اجعلها طريقًا لرضاك،
ولا تجعل قلبي يتعلق إلا بك،
ولا تجعلني أبحث عن الأمان
بعيدًا عن بابك.
واجعل لي من الحياة الطيبة
نصيبًا يليق بوعدك،
ومن الصبر أجرًا،
ومن الوجع جبرًا،
ومن كل دمعةٍ خفية
نورًا ألقاك به وأنت راضٍ عني.
مساحة التعليق
اكتب ما شعرت به هنا؛ كلمة صادقة أحيانًا تكفي لتضيء آخر الصفحة، وسيصل تعليقك للمراجعة قبل ظهوره.
0 تعليق هنا