دولة مشاعر: قصيدة نبطية عن الحب والإهمال وشموخ الأنثى

دولة مشاعر: قصيدة نبطية عن الحب والإهمال وشموخ الأنثى
دولة مشاعر… من وهج البدايات إلى شموخ النهاية

قصة وقصيدة نبطية عن الحب حين يبدأ مدهشًا، ثم يضعف بالاعتياد والإهمال، وعن امرأة منحت قلبها كاملًا ثم استعادت شموخها حين لم يُصن ذلك القلب.

ليست القصيدة خصومة بين الرجل والمرأة؛ بل تذكير بأن الحب مسؤولية يومية، وأن التفاصيل التي تبني القرب هي نفسها التي قد يهدمها الإهمال.

قصة قصيدة دولة مشاعر

يا هلا ومسهلا فيكم متابعيني، أتمنى تكونوا بأتم صحة وعافية.

اليوم حاب أشارككم قصة، أو بالأصح حالة أشوفها تتكرر كثيرًا أمامي في مجتمعنا وفي قصص الناس اللي حولي؛ حالة خلتني أوقف عندها، أتأملها، وأترجمها في أبيات شعرية.

حب البدايات

دائمًا ألاحظ إن حب البدايات عند كثير من الرجال يكون مبهرًا وجميلًا جدًا؛ تلاقي الواحد منهم في بداية العلاقة مثل الفارس، يفرد جناحه، ويفرش الأرض وردًا، ويعطي من وقته وروحه وكل تركيزه حتى يكسب قلب الأنثى.

وبمجرد ما تصدقه هذه الأنثى وتحبه، تبدأ القصة الحقيقية.

حين تحب الأنثى بكل ما فيها

الأنثى إذا أحبت، لا تحب بالنصف؛ تحب بكل ما فيها. تصير له أمًا، وأختًا، ووطنًا، وتعطيه أضعاف ما أعطاها، وتحطه تاجًا على رأسها.

بعض القلوب لا تعطي جزءًا من الحب؛ بل تفتح وطنها كاملًا لمن اطمأنت إليه.

الإهمال حين يذبل القلب

لكن المشكلة تبدأ حين يضمن الرجل وجودها؛ يبدأ يتراخى، ويقل اهتمامه، ويغيب، ويتجاهل التفاصيل الصغيرة التي كانت تسعدها.

ينسى أن قلب الأنثى مثل النبتة: إذا لم يُسقَ بالاهتمام، ذبل.

وبعد أن يكسرها الإهمال وتتراكم عليها الخيبات، تتغير، وتسحب بساط الود، وتقفل أبواب قلبها، وتتحول من وطن دافئ إلى منفى بارد وقاسٍ.

لماذا تغيّرت؟

وهنا تأتي اللحظة التي تثير استغرابي دائمًا: يأتي الرجل بكل براءة وصدمة ويسأل: «لماذا تغيّرت علي؟ لماذا صارت قاسية وكأنها لا تعرفني؟»

ينسى تمامًا أنه هو الذي أطفأ نورها، وهو الذي هدم القصر الذي بناه بيده بسبب إهماله. الأنثى الأصيلة لا تتغير من فراغ؛ بل تتفاعل مع ما تراه وتحسه.

من وحي هذه المواقف، ومن واقع التناقضات بين البدايات والنهايات، كتبت هذه القصيدة التي سميتها «دولة مشاعر»؛ تحكي القصة من بداية الحب العظيم إلى الإهمال والخذلان، وتنتهي بشموخ الأنثى التي لا يُلغى قدرها.

الحب ميثاق لا تسلية

الحب ما هو تسلية أو طيش في عمر الشباب

الحب ميثاق وغلا يروي العروق ويسحره

بحرٍ غريقٍ من نزل في غبته شاف العجاب

دولة مشاعر وافية، وإحساس محدٍ يقدره

الرجل لا من حب من قلبه رقى فوق السحاب

يفرد جناح الشوق للأنثى وبوحه ينثره

يبني لها قصرٍ من الأشواق في روس الهضاب

وتصير بعيونه أميرة بين رمشه ومحجره

يفدا مواطيها بعمره ما حسب درب الصعاب

ويشوفها أثمن غنيمة في حياته وتأسره

عطاؤها يفوق الحساب

لكنها الأنثى إذا حبت تفوق هالحساب

وتفيض بالحب العظيم اللي عجزنا نحصره

الرجل يعطي حب، لكن حبها فاق النصاب

تصير له أم ووطن، والروح لأجله تنذره

تعطيه من دم العروق وتسقيه عذب الشراب

وتحفظ غيابه والحضور، وبالمحبة تغمره

عاشوا على ود ووفا، ما بينهم شك وعتاب

قصة غرامٍ يعجز أصحاب القلم تسطره

حين يخذلها الإهمال

إلين ما طال الزمان وصار بأفعاله سراب

وأهمل دفا الأنثى، وشوق اللي تحبه دمره

الرجل لا يامن شموخ البنت في وقت الغياب

ترى الجفا يكسر غلا الأنثى وصعبٍ تجبره

إن خذلها وأهمل هواها، تنقلب ثلج وضباب

وتسحب بساط الود من تحته وشوقه تقبره

من بعد ما كانت وطن، صارت منافي واغتراب

تصير أقسى من حجر، والقلب يرفض يعذره

واللي نكر قدر الأصيلة، ذاق من كاس العذاب

تنسف غلاه، ومن سقط من عينها وش يجبره؟

شموخ الأنثى الأصيلة

الأنثى حرة بنت أحرارٍ تعلت للسحاب

شيخة حلا، شيخة غلا، فيها الشموخ ومفخره

مثل المطر تحيي ثرى قلبٍ شكى كثر الجداب

وإن صدت أقفى الغيم عنها، وصار وقته مقبره

تبقى هي الدرة، ومبسمها يداوي كل مصاب

تاجٍ على راس الوفا، والزين فيها نذكره

من صانها يملك كنوز الأرض وأبواب الثواب

ومن هانها يبكي قهر طول السنين وتكسره

الأنثى لا تتغير فجأة؛ أحيانًا يكون تغيرها آخر ما تبقى من دفاعها عن قلبها وكرامتها. قصة وقصيدة نبطية أصلية من كتابات تمتمة محمد، ويمكن مشاركة رابط المقال مع الحفاظ على اسم الكاتب والمصدر.
MBS
محمد بن سعيد الزهراني كاتب أدبي سعودي
قلب صغير منك قد يجعل هذا النص يصل إلى قلبٍ كان ينتظره.
ختم القراءة: #تمتمة_محمد — حرف يلامس القلب… وأثر لا يزول.

مساحة التعليق

اكتب ما شعرت به هنا؛ كلمة صادقة أحيانًا تكفي لتضيء آخر الصفحة، وسيصل تعليقك للمراجعة قبل ظهوره.

0 / 300
0 تعليق هنا
تخضع التعليقات والردود للمراجعة قبل ظهورها؛ حفاظًا على جودة الحوار وسلامة القراء.
📖 تركت قلبك عند سطر سابق
حفظنا موضع قراءتك على هذا الجهاز لتكمل النص من حيث توقفت.
✨ أتممت البوح… شكرًا لقلب قرأ حتى النهاية