حكاية أدبية عن أبيات أيقظت بابًا قديمًا في القلب، فتحول الحنين والعتاب والكبرياء إلى قصيدة نبطية.
النص يروي قصة ولادة القصيدة أولًا، ثم يقدم أبيات طواري العشق كاملة ومنظمة بيتًا بعد بيت.
كيف بدأت قصة طواري العشق
متابعيني قرأتُ أبياتًا للشاعر بندر السيحاني،
ولم تكن قراءة عابرة كما يقرأ الإنسان كلامًا جميلًا ثم يمضي.
كانت الأبيات كأنها طرقت بابًا قديمًا في صدري،
بابًا كنت أظن أنني أغلقته منذ زمن،
فإذا به ما زال مواربًا،
ينتظر كلمة، أو طيفًا،
أو وجعًا يشبهه.
كنت أقرأ، وكل بيتٍ يمرّ أمامي كأنه يلمس موضعًا أعرفه جيدًا.
موضع الرجل الذي أعطى من قلبه أكثر مما ينبغي.
الرجل الذي صدق حتى تعب.
وصبر حتى تغيّر صوته.
وكتم حتى صار في عينيه شجن لا يشرحه الكلام.
حين لا تقرأ القصيدة بل تقرأك
هناك لحظة غريبة يا أصدقائي…
لا تدري فيها هل أنت تقرأ القصيدة، أم أن القصيدة تقرأك.
هل أنت تسمع صوت شاعرٍ بعيد، أم تسمع صوتك أنت وهو يخرج من بين الضلوع.
وهكذا بدأت الهواجس.
لم أكتب هذه الأبيات كمن يريد أن ينتصر.
ولا كمن يريد أن يردّ الجرح بجرح.
كتبتها كمن جلس في آخر الليل وحده،
ورأى الطيف يعود،
لا ليستفزّه، بل ليذكره بما كان.
ذلك الحب الذي لم يكن قليلًا.
ذلك العهد الذي لم يكن عابرًا.
ذلك الشوق الذي كان يمشي في الصدر كأنه نارٌ لا تريد أن تنطفئ.
عتاب يحاول أن يبدو وداعًا
في هذه القصيدة لم يكن العتاب مجرد عتاب.
كان وداعًا يحاول أن يبدو ثابتًا.
وكان كبرياءً يحاول ألا يفضح دموعه.
وكان قلبًا يقول:
أنا عفوت عن الماضي، لكنني لم أنسَ كيف تألمت.
أنا سامحت، لكنني لا أستطيع أن أنكر أن شيئًا في داخلي قد تبدّل.
أنا لم أكرهك، لكنني وصلت إلى مرحلة لا أستطيع فيها أن أفتح لك الطريق نفسه من جديد.
هكذا ولدت طواري العشق
هكذا وُلدت “طواري العشق”.
من بيتٍ قرأته، فاستيقظت خلفه حكاية كاملة.
حكاية رجلٍ كان وفيًّا، ووقف كما يقف رجال الطيب، ثم وجد نفسه في النهاية يودّع قلبًا كان يظن أنه وطنه.
ليست كل القصائد تُكتب بالحبر.
بعض القصائد تُكتب من بقايا صمت.
ومن دمعٍ لم يسقط أمام أحد.
ومن شوقٍ لم يجد طريقه.
ومن خذلانٍ علّم القلب أن العفو شيء، والعودة شيء آخر.
القصيدة ليست عن امرأة فقط
“طواري العشق” ليست قصيدة عن امرأة فقط.
هي قصيدة عن كل قلبٍ أعطى بصدق، ثم عاد وحيدًا يحمل ذاكرته على كتفه.
عن كل رجلٍ كتم وجعه حتى ظن الناس أنه بخير.
عن كل عاشقٍ قال في آخر الطريق:
لا تثريب…
لكن دربي ما عاد يدلّك عليّ.
حين يتحول الحنين إلى قصيدة
طواري العشق
حين يتحول الحنين إلى قصيدة،
والعتاب إلى وداع،
والدمعة إلى بيتٍ لا ينساه القلب.
أترككم مع الأبيات وأقرؤوها بقلوبكم:
مساحة التعليق
اكتب ما شعرت به هنا؛ كلمة صادقة أحيانًا تكفي لتضيء آخر الصفحة، وسيصل تعليقك للمراجعة قبل ظهوره.
0 تعليق هنا