قصيدة نبطية طويلة ترسم ما تحتاجه المرأة من الرجل: أمانًا، وإنصاتًا، واحتواءً، ووفاءً، واهتمامًا بالتفاصيل الصغيرة.
وهي في جوهرها عهد أخلاقي بأن الحب لا يكتمل بالكلام وحده، بل بصون الكرامة، وحفظ المشاعر، والوقوف إلى جانب من نحب.
مقدمة دستور العشق
يَا مَا قِرِيتْ أَحْلَى الشِّعْرِ وَالدَّوَاوِينْ
وَسِرِّ الغَلَا بَيْنَ الحَنَايَا كَتَمْتَهْ
غِصْتْ بِبْحُورِ أَهْلِ الهَوَى وَالمُحِبِّينْ
وَدُسْتُورَ بَوْحِ المُرْهَفَاتِ احْتَرَمْتَهْ
يَا سَامِعِي خُذْ عِلْمَ زَيْنِ القَوَانِينْ
دَرْسٍ مِنْ سِنِينِ التَّجَارِبْ فَهِمْتَهْ
يَا مَا قِرِيتْ عْقُولَهِنَّ كَالسَّلَاطِينْ
وَمَعْنَى الشُّعُورِ اللِّي خَفَى قَدْ كَشَفْتَهْ
الأمان والسند الذي تبحث عنه الأنثى
الأُنْثَى مَا تِشْرِي رِضَاهَا المَلَايِينْ
تَبْغَى الأَمَانَ اللِّي بِقَلْبِكْ زَرَعْتَهْ
تَبْغَى رَجُلْ يُوفِي حُقُوقَ المُحِبِّينْ
وَيِصِيرْ كُلَّ الكَوْنِ لَا مِنْ لَمَحْتَهْ
تَبْغَاهْ دِرْعٍ فِي وِجِيهِ المَعَادِينْ
فِي حِضْنِ صَدْرِهْ كُلُّ خَوْفٍ هَزَمْتَهْ
تَبْغَاهْ مِثْلَ الأَبِّ فِي قِمَّةِ اللِّينْ
وَتَبْغَاهْ طِفْلٍ بِالغَلَا قَدْ غَمَرْتَهْ
وَتَبْغَاهْ سَيْفٍ يُرْهِبُ المُسْتَبِدِّينْ
يِجْبُرْ كُسُورَ الرُّوحِ لَا مِنْ زَهَمْتَهْ
تَبْغَى الأَخُو لَا ضَامَهَا وَقْتُهَا الشِّينْ
ظَهْرٍ يِشِيلُ الكَايِدَهْ لَوْ قَصَدْتَهْ
وَإِنْ ضَاقَتِ الدُّنْيَا وَصَدُّوا القَرِيبِينْ
تَبْغَاكْ تِمْسَحْ دَمْعَ حُزْنٍ سَكَبْتَهْ
تَبْغَى السَّنَدْ لَا عَانَدَتْهَا المَوَازِينْ
يُمْنَاهَا لَا مِنْ طَاحَ حِلْمٍ رَسَمْتَهْ
تَبْغَاكْ تِمْسِكْ يَدَّهَا بِالمَيَادِينْ
وَتِفْخَرْ بِهَا قُدَّامَ شَخْصٍ عَرَفْتَهْ
الإنصات والاحتواء وفهم الصمت
تَبْغَاكْ تِسْمَعْ بَوْحَهَا وَالمَضَامِينْ
وَتَعْذِرْ خَطَاهَا وَالغَلَا مَا نَقَصْتَهْ
وَإِنْ جَاتْ بِالزَّلَّاتْ بَيْنَ المُحِبِّينْ
تِدْمَحْ زَلَلْهَا وَالعُذْرَ قَدْ قَبِلْتَهْ
تَبْغَاكْ تِفْهَمْ صَمْتَهَا وَالعَنَاوِينْ
وَتِقْرَا كَلَامٍ بِالسُّكُوتِ احْتَرَمْتَهْ
تَبْغَاكْ تِسْمَعْ يَوْمَهَا وَشْ بِهْ الحِينْ
لَوْ تِسْرِدِ القِصَّهْ بِشَوْقٍ سَمَعْتَهْ
تَبْغَى اهْتِمَامَكْ فِي صِغَارِ العَنَاوِينْ
حَتَّى بِكُوبِ الشَّايْ لَا مِنْ شَرِبْتَهْ
وَلَا لَمَحْتِ الضِّيقَ بَيْنَ الحَجَاجِينْ
تَبْغَاكْ تِسْبِقْ لِلرِّضَا لَا لَمَحْتَهْ
وَإِنْ عَانَدَتْ مِثْلَ المَهَا وَالرَّيَاحِينْ
تَبْغَى حَنَانٍ فِي كَلَامِكْ نَطَقْتَهْ
وَإِنْ جَاتَكْ بِضِيقَهْ وَدَمْعٍ عَلَى العِينْ
تَبْغَاكْ تَاخِذْ حُزْنَهَا اللِّي كَتَمْتَهْ
تَبْغَاكْ تِقْرَا ضِيقَهَا بِالشَّرَايِينْ
لَا جَا المَزَاجُ الصَّعْبُ ثَمٍّ عَذَرْتَهْ
وَإِنْ صَابَهَا إِرْهَاقْ مِنْ وَقْتِهَا الشِّينْ
تَبْغَاكْ طِبٍّ مِنْ حَنَانِكْ وَصَفْتَهْ
تَبْغَاكْ تِمْسَحْ خَصْلَهٍ فَوْقَ رِمْشِينْ
وَتْحَسِّسِ الأُنْثَى بِحُبٍّ نَثَرْتَهْ
الاهتمام بالتفاصيل ودعم الطموح
تَبْغَى تْشَجِّعْهَا فِي مَسَارِ الطَّمُوحِينْ
وَتْكُونْ دَاعِمْ حِلْمِهَا اللِّي رَسَمْتَهْ
تُوقَفْ بِظَهْرِ البِنْتِ وَقْفَةْ سَلَاطِينْ
وَتْقُولْ هَذَا الفَوْزُ حِلْمٍ حَصَدْتَهْ
وَإِنْ خَافَتِ الشِّيبَ الَّذِي يَسْرِقِ الزِّينْ
تَبْغَاكْ تِحْلِفْ حُبَّهَا مَا تَرَكْتَهْ
مَا تَرْضَى تْكُونْ بَيْنَ الجَفَا وَالمْقَفِّينْ
تَبْغَى اهْتِمَامٍ بِالوَفَا قَدْ حَسَمْتَهْ
تَبْغَى صَبَاحَ الخَيْرِ مَعْ ضِحْكَةِ العِينْ
يِغْنِي عَنِ العَالَمْ وَشِعْرٍ بْدَعْتَهْ
وَتْنَامْ فِي لَيْلِكْ عَلَى هَمْسِ غَالِينْ
وَتْصْحَى عَلَى وَجْهِ الرِّضَا اللِّي رَسَمْتَهْ
تِحْتَاجْ مَنْ يِحْفَظْ تَوَارِيخَ الاِثْنِينْ
تَارِيخَ يَوْمٍ بِالمَحَبَّهْ جَمَعْتَهْ
وَتَارِيخَ وَعْدٍ صَانَهُ القَلْبُ وَالعِينْ
مِيثَاقَ حُبٍّ فِي عُرُوقِكْ كَتَبْتَهْ
تَبْغَى الهَدَايَا لَوْ مِنَ الوَرْدِ غُصْنِينْ
لأَنَّ العَطَا يُثْبِتْ غَلَا قَدْ بَذَلْتَهْ
وَتَبْغَاكْ تِلْمَحْ كِشْخَةٍ لِلمَزَايِينْ
وَتِمْدَحْ حَلَاهَا وَالجَمَالَ اللِّي شِفْتَهْ
لَا غَيَّرَتْ مِنْ شَكْلِهَا بَهْجَةَ العِينْ
تَبْغَاكْ تِلْمَحْ فَرْقَهَا اللِّي صَنَعْتَهْ
لَا نَسَّقَتْ فِسْتَانَهَا وَالتَّلَاوِينْ
تَبْغَاكْ تِلْمَحْ عِطْرَهَا اللِّي سَكَبْتَهْ
وَإِنْ جَاتْ مِنْ عُرْسٍ وَجَمْعِ المَزَايِينْ
تَبْغَاكْ تِمْدَحْ زِينَهَا اللِّي لَبِسْتَهْ
الوفاء والغيرة والثقة
وَتْغَارْ غِيرَةْ حُبٍّ تُعْمِي الشَّيَاهِينْ
لَكِنْ بِتَقْدِيرٍ بِقَلْبِكْ فَرَضْتَهْ
الغِيرَهْ اللِّي تَرْفَعِ القَدْرَ وَالدِّينْ
تَبْغَى احْتِوَاءٍ عَاطِفِيٍّ لَوْ حَكَمْتَهْ
تَبْغَاكْ مَا تِلْحَظْ مَعَ النَّاسِ حُلْوِينْ
وَتْغُضْ طَرْفَكْ لِلغَلَا اللِّي حَصَرْتَهْ
وَتْصُدْ عَنْ حَكْيِ الحَسَدْ وَالشَّيَاطِينْ
وَبَابَ الخِيَانَهْ بِالمَرَاجِلْ قَفَلْتَهْ
لَوْ كَانْ حَوْلَكْ مِنْ بَنَاتِ السَّلَاطِينْ
تِثْبِتْ لَهَا إِنَّكْ بِقَلْبِكْ حَشَمْتَهْ
هِي غَايَتَكْ مِنْ بَيْنِ كُلِّ المَزَايِينْ
وَهِي الجَمَالُ اللِّي بِرُوحِكْ رَسَمْتَهْ
تَبْغَى الوَفَا لَوْ بَاعَدَتْ خَطْوَةَ البَيْنْ
تْصُونْ عَهْدٍ بِالغِيَابِ احْتَفَظْتَهْ
وَتْصِيرْ فِي حَضْرَةِ بَيَاضِ الفَسَاتِينْ
أَوْفَى خَلِيلٍ بِالمَعَزَّهْ ذَخَرْتَهْ
عَطْهَا الثِّقَهْ تَبْنِي بِقَلْبِكْ دَوَاوِينْ
وَتْعْطِيكْ عُمْرٍ بِالوَفَا مَا سَلَبْتَهْ
تَبْغَاكْ قُدَّامَ البَشَرْ كَالسَّلَاطِينْ
وَفِي دَارِهَا طِفْلٍ بِحِضْنٍ حَضَنْتَهْ
حين يجهل البعض قدر المرأة
يَا مَا لَمَحْنَا بِالهَوَى نَاسٍ غَاوِينْ
وَكُلٍّ يْضِيعْ بِالهَوَى مَا كَسَبْتَهْ
جُهَّالْ فِي قَدْرِ العَذَارَى مَسَاكِينْ
كَمْ حُبٍّ طَاهِرْ بِالجَهْلِ قَدْ هَدَمْتَهْ
يِضْمَنْ غَلَاهَا ثُمَّ يِنْسَى العَنَاوِينْ
وَيِهْمِلْ تَفَاصِيلَ الغَلَا اللِّي كَسَبْتَهْ
وَيِسْتَغْرِبْ إِنْ قَفَّتْ وَرَاحَتْ عَلَى وِينْ
وَيِنْسَى الجَفَا وَالكَسْرَ يَوْمَكْ صَنَعْتَهْ
لَكِنَّنِي أَفْهَمْ طُبُوعَ المُحِبِّينْ
وَسِرَّ الخَفُوقِ اللِّي بِصَدْرِي فَهِمْتَهْ
وَيَا سَامِعِي يَا اللِّي تَعْرِفِ القَوَانِينْ
عَزَّيْتْ نَفْسِي وَالرَّدَى قَدْ تَرَكْتَهْ
من أين تعلمت احترام الأنثى
مِنْ حِشْمَتِي لأُمِّي رَقِيتِ البَرَاهِينْ
بِأَسْمَى دُرُوبِ العِزِّ ذَنْبٍ تَرَكْتَهْ
وَخَوَاتِي اللِّي قَدْرُهِنْ فَوْقَ رِمْشِينْ
تَاجٍ عَلَى رَاسِي وَفَخْرٍ لَبِسْتَهْ
مِنْهِنْ تَعَلَّمْتِ النَّقَا لِلمُحِبِّينْ
وَدَرْبَ المَرَاجِلْ وَالشَّرَفْ قَدْ سَلَكْتَهْ
أُجِلُّ قَدْرَ البِنْتِ فَوْقَ المَوَازِينْ
عَرْشٍ مِنَ الإِجْلَالِ بِالرُّوحِ شِلْتَهْ
هِي نِصْفُنَا المِلْيَانْ بِالوِدِّ وَالزِّينْ
وَهِي الجَمَالُ اللِّي بِعُمْرِي قَطَفْتَهْ
عهد الرجل النبيل مع من يحب
أَنَا المُدَاوِي فِي زَمَانِ المُجَافِينْ
بَلْسَمْ شِفَا لِلجُرْحِ لَا مِنْ لَمَسْتَهْ
أَشِيلْ عَنْهَا حَمْلَ الأَيَّامِ وَالبَيْنْ
وَأَرْمِي تَعَبْهَا خَلْفَ ظَهْرٍ سَنَدْتَهْ
أَنَا السَّنَدْ فِي قَسْوَةِ الوَقْتِ الحَزِينْ
وَأَنَا الذِّرَى لَا هَبَّ بَرْدٍ صَدَفْتَهْ
أَنَا الشُّجَاعُ اللِّي يِهُزُّ المَيَادِينْ
لَكِنْ مَعَ الأُنْثَى غُرُورِي هَزَمْتَهْ
لأَنَّ القَسَاوَهْ لِلزَّمَنْ وَالمَعَادِينْ
وَاللِّينْ لِلأُنْثَى بِحُبٍّ نَثَرْتَهْ
وَأَرْعَى عُهُودَ الوُدِّ بَيْنَ الوَفِيِّينْ
طَبْعَ الأَصِيلِ اللِّي بِقَلْبِي حَفِظْتَهْ
وَإِنْ سُولَفُوا رِبْعِي عَنِ الشَّوْقِ وَالزِّينْ
أَصُونْ طَارِيهَا وَسِرٍّ كَتَمْتَهْ
مَا يِنْحَنِي رَاسِي لِحَكْيِ المُقَفِّينْ
حَكْيِ العَوَاذِلْ وَالرَّدِي مَا حَسَبْتَهْ
أَغُضُّ طَرْفِي عَنْ جَمِيعِ المَزَايِينْ
لأَجْلِ العُيُونِ اللِّي سِحْرَهَا شَرِبْتَهْ
حَطَّيْتُهَا بَيْنَ الهَدَبْ وَالشَّرَايِينْ
مَا شُوفْ غَيْرَ اللِّي بِقَلْبِي سَكَنْتَهْ
أَفْرِشْ لَهَا دَرْبَ السَّعَدْ وَالبَسَاتِينْ
وَأَقْطِفْ لَهَا نَجْمٍ بَعِيدٍ وَصَلْتَهْ
وَإِنْ خَافَتْ حَصَّنْتُهَا بِالذِّكْرِ وَالدِّينْ
وَأَقْرَا عَلَيْهَا الوِرْدَ حَقٍّ حَفِظْتَهْ
وَإِنْ كَبَّرَتْ لِلَّهِ بَيْنَ المُصَلِّينْ
أَدْعِي لَهَا فِي سَجْدَتِي مَا تَرَكْتَهْ
أُعْطِي دَلَالٍ فَاقَ عِشْقَ المَجَانِينْ
وَأَرْوِي ظَمَا قَلْبٍ وَفِيٍّ كَسَبْتَهْ
أَسْبِقْ لِمَرْضَاهَا بِعِطْرٍ وَمَلَايِينْ
وَأَقُولْ تَمّ، وَكُلَّ أَمْرٍ طَلَبْتَهْ
أَنَا لَهَا سُورٍ حَصِينٍ عَنِ البَيْنْ
وَأَنَا الأَمَانُ اللِّي بِقَلْبِي سَكَنْتَهْ
دستور عشق بالكرامة ختمته
مَنْ يِفْهَمِ الأُنْثَى سَبَقْ كُلَّ وَافِينْ
وَأَغْلَى بُيُوتِ الشِّعْرِ فِيهَا نَظَمْتَهْ
أَنَا خَبِيرُ الحُبِّ طِبُّ المُدَاوِينْ
وَأَنَا الَّذِي حِصْنَ المَشَاعِرْ بَنَيْتَهْ
لَا شِفْتُهَا تِبْكِي هَدَمْتِ القَوَانِينْ
لأَجْلِ الرِّضَا كُلَّ الصِّعَابِ اقْتَحَمْتَهْ
هِي دِنْيَتِي، هِي جَنَّتِي، قُرَّةَ العِينْ
وَغَيْرَ الثَّرَى تَحْتَ القَدَمْ مَا لَمَحْتَهْ
مِنْ شِيمَتِي صُنْتِ المَشَاعِرْ عَنِ الشِّينْ
وَعِزِّي يِزُولْ إِنْ كَانَ قَلْبٍ كَسَرْتَهْ
الأُنْثَى مَا هِي ضَعْفْ وَالكُلُّ دَارِينْ
لَا صِرْتْ حَاكِمْ بِالهَوَى قَدْ حَكَمْتَهْ
فِي عَيْنِي الأُنْثَى وَطَنْ لِلمُحِبِّينْ
أَفْخَرْ بِحُبٍّ فِي وَرِيدِي نَقَشْتَهْ
أَقْفِلْ حُرُوفَ القَافْ يَا كَامِلَ الزِّينْ
دُسْتُورَ عِشْقٍ بِالكَرَامَهْ خَتَمْتَهْ
فِي الخَتْمِ صَلُّوا عَلَى خِتَامِ النَّبِيِّينْ
مُحَمَّدٍ اللِّي فِي صَلَاتِي ذَكَرْتَهْ
مساحة التعليق
اكتب ما شعرت به هنا؛ كلمة صادقة أحيانًا تكفي لتضيء آخر الصفحة، وسيصل تعليقك للمراجعة قبل ظهوره.
0 تعليق هنا