هذا نص أدبي يفتح أبواب قلب رجلٍ حمل في شرايينه الكبرياء، وفي أوردته الخذلان، وفي نبضه قدرة غريبة على ترميم نفسه بصمت.
ليس الحديث هنا عن عضو صغير في الصدر، بل عن وطن داخلي كامل: ذاكرة، وكرامة، وحنين، وجراح لم تستطع أن تسلب القلب نقاءه.
قلب كامل يمشي على هيئة إنسان
هذا تشريحٌ لقلبٍ عاش أكثر مما قال،
نزفَ أكثر مما بكى،
وتحمّل أكثر مما احتمل،
قلبٌ كل شريانٍ فيه يحمل حكاية،
وكل وريدٍ يعود محمّلًا بذكرى.
أنا لستُ رجلًا يمرُّ على الحياة مرورًا عابرًا…
أنا قلبٌ كاملٌ يمشي على هيئة إنسان.
شريان الكبرياء ووريد الخذلان
في داخلي شريانٌ لا يضخّ الدم فقط،
بل يضخّ كبرياءً ناعمًا،
وحبًا كثيرًا لا يعرف كيف يكون قليلًا،
وحنينًا إذا تحرّك في صدري
سمعته القصائد قبل أن أكتبه.
وفي داخلي وريدٌ يعودُ إليّ محمّلًا بكل الذين خذلوني،
لكنه لا يعيدهم إلى قلبي كما كانوا…
بل يمرّرهم على وجعي،
ثم يتركهم عند باب الذاكرة،
كأن قلبي يقول لهم:
أنا أتألم… نعم،
لكنني لا أسمح لأحدٍ أن يسكنني وهو لا يعرف قدري.
نبض يرمم مدينة بصمت
أمّا النبض…
فليس دقّاتٍ متتابعة كما يظنّ الناس،
نبضي رسائل صغيرة،
كل دقّة تقول:
ما زلتُ هنا،
ما زلتُ عظيمًا رغم التعب،
ما زلتُ أبتسم وفي صدري مدينةٌ كاملة
تُرمّم نفسها بصمت.
الأذين الأيمن وما لم يُقل
في الأذين الأيمن من قلبي
تسكن الأشياء التي لم أقلها،
كل دمعةٍ حبستُها حتى لا يراني أحد ضعيفًا،
كل عتابٍ ابتلعته كي لا أجرح من أحب،
كل ليلةٍ وضعتُ يدي على صدري
وقلتُ:
يا قلب، تماسَك…
فليس كل من يسمع صوتك يفهم وجعك.
البطين الأيسر وكرامة الرجل
وفي البطين الأيسر
تسكن هيبتي…
هناك تحديدًا،
حيث يخرج الدم قويًا إلى الجسد،
تخرج كرامتي إلى العالم،
لا مائلة، لا مرتجفة، لا مستعارة.
كرامة رجلٍ إذا انكسر من الداخل
خرج للناس مستقيمًا،
كأن الحزن لم يلمسه،
وكأن روحه لم تقضِ الليل وهي تجمع شظاياها.
صمام لا يفتح للعابرين
صمام قلبي لا يُفتح لأي أحد…
ليس غرورًا،
لكن بعض القلوب لو دخلها العابرون
أفسدوا نظامها.
وقلبي ليس فندقًا للراحلين،
ولا ممرًا لمن يجيئون وقت فراغهم،
قلبي وطن،
والوطن لا يُفتح إلا لمن يعرف كيف يحميه.
العاطفة ليست ضعفًا
أنا عاطفي جدًا…
لكن عاطفتي ليست ضعفًا.
أنا ألين من الغيم حين أحب،
وأقسى من الصخر حين أُهان.
في وريدي دمٌ يعرف الوفاء،
وفي شرياني نارٌ تعرف الكبرياء،
وبينهما قلبٌ يتعب كثيرًا
لكنه كلما تعب
صار أعمق،
أصدق،
وأكثر قدرة على أن يُدهش من يقرأه.
قلب يشبه مكتبة من الحكايات
قلبي ليس قطعة لحمٍ صغيرة في الصدر،
قلبي مكتبة،
كل شريانٍ فيه فصل،
كل وريدٍ فيه حكاية،
كل نبضةٍ فيه سطرٌ لا يستطيع أحد أن يكتبه مثلي.
فأنا حين أحب… لا أُحبّ بنصف إحساس،
وحين أحنّ… أحنّ كأن الأرض ضاقت ولم يبقَ إلا ذلك الوجه،
وحين أوجع… أوجع بصمتٍ ثقيل،
لا يراه الناس،
لكن تسمعه السماء.
لهذا أنا لا أشبه أحدًا…
لأن قلبي رغم كل ما مرّ عليه
لم يتعوّد القسوة،
ولأن شرياني رغم كل النزف
ما زال يرسل للحياة نبضًا جميلًا،
ولأن وريدي رغم كل الخذلان
ما زال يعود إليّ محمّلًا بالأمل.
تعب فخم وجرح أنيق
أنا رجلٌ قلبه متعب…
نعم.
لكن تعبه فخم،
وجرحه أنيق،
وصمته مهيب،
ونبضه إذا كتب
جعل الحروف تقف احترامًا.
وطن صغير يعيد بناء نفسه
أنا رجلٌ إذا انكسر
عاد وجمع نفسه بصمت،
وإذا تعب
مسح على قلبه كأنه يواسي طفلًا صغيرًا في داخله،
وإذا خُذل
ابتسم للقدر وقال:
سأفهم الدرس،
لكنني لن أتنازل عن نقائي.
فقلبي، رغم كل شيء،
لا يزال يعرف كيف يحب،
وكيف يحن،
وكيف يشتاق،
وكيف يكتب من عمق الوجع
حروفًا تشبه النور.
ولهذا…
أنا لا أحمل قلبًا عاديًا،
بل أحمل وطنًا صغيرًا في صدري،
كلما هدمته الأيام
عاد وبنى نفسه
من جديد.
مساحة التعليق
اكتب ما شعرت به هنا؛ كلمة صادقة أحيانًا تكفي لتضيء آخر الصفحة، وسيصل تعليقك للمراجعة قبل ظهوره.
0 تعليق هنا