لا تخافي مني: رسالة حب واحتواء تمنح المرأة الأمان

لا تخافي مني: رسالة حب واحتواء للمرأة
لا تخافي مني… تعالي إليّ

رسالة أدبية عن الحب الآمن، والاحتواء، والإنصات إلى المرأة حين تتعب، وعن رجل لا يريد الانتصار عليها، بل يريد أن يفهم قلبها ويحفظه.

هذا النص يضع الصراحة مكان الصمت، والطمأنينة مكان الخوف، ويجعل العتاب الصادق طريقًا إلى قربٍ أعمق لا إلى فراق.

تعالي ولا تعاقبي قلبك بالصمت

لَا تَخَافِي مِنِّي… تَعَالَيْ إِلَيَّ

لا أُرِيدُكِ أَنْ تَصْمُتِي حِينَ يَتْعَبُ قَلْبُكِ،

ولا أُرِيدُكِ أَنْ تُجَامِلِي الأَلَمَ حَتَّى يَكْبُرَ فِي صَدْرِكِ وَيُصْبِحَ وَطَنًا.

إِذَا ضَاقَتْ بِكِ الدُّنْيَا… تَعَالَيْ.

وإِذَا تَعِبْتِ مِنْ شَيْءٍ صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ… تَعَالَيْ.

وإِذَا كُنْتِ غَاضِبَةً مِنِّي أَنَا، لا تَذْهَبِي بَعِيدًا،

لا تُعَاقِبِي قَلْبَكِ بِالصَّمْتِ،

ولا تَجْعَلِي بَيْنِي وَبَيْنَكِ جِدَارًا مِنَ الكِبْرِيَاءِ.

قولي لي: أنت أوجعتني

تَعَالَيْ وَقُولِي لِي:

أَنْتَ أَوْجَعْتَنِي.

أَنْتَ أَتْعَبْتَنِي.

أَنْتَ جَعَلْتَنِي أَبْكِي.

وَاللهِ لَنْ أَغْضَبَ مِنْ صِدْقِكِ،

فَأَنَا لا أُرِيدُ امْرَأَةً تَبْتَسِمُ لِي وَفِي دَاخِلِهَا كَسْرٌ،

ولا أُرِيدُ حُبًّا يَتَظَاهَرُ بِالقُوَّةِ وَهُوَ يَنْزِفُ فِي الخَفَاءِ.

أُرِيدُكِ كَمَا أَنْتِ…

بِحُزْنِكِ، وَغَضَبِكِ، وَخَوْفِكِ، وَدَمْعَتِكِ الأُولَى،

أُرِيدُكِ حِينَ تَتَعَبِينَ مِنِّي قَبْلَ أَنْ تَتَعَبِي بَعِيدًا عَنِّي.

مكان آمن لا يحاكم دمعتك

فَأَنَا لَسْتُ رَجُلًا يُرِيدُ أَنْ يَنْتَصِرَ عَلَيْكِ،

أَنَا رَجُلٌ يُرِيدُ أَنْ يَفْهَمَكِ.

لَسْتُ أَبْحَثُ عَنْ عِتَابٍ أُجِيبُ عَلَيْهِ،

بَلْ عَنْ قَلْبٍ أَضَعُهُ بَيْنَ يَدَيَّ وَأَقُولُ لَهُ:

اهدَأْ… فَأَنْتَ فِي مَكَانٍ آمِن.

إِذَا ضَاقَ صَدْرُكِ… فَصَدْرِي لَكِ مُتَّسَع.

وَإِذَا خَذَلَتْكِ الطُّرُقُ… فَطَرِيقِي إِلَيْكِ لا يَغْلَق.

وَإِذَا تَشَابَهَتْ عَلَيْكِ الوُجُوهُ… فَتَذَكَّرِي وَجْهِي،

ذَاكَ الَّذِي لا يُرِيدُ مِنْكِ إِلَّا أَنْ تَكُونِي بِخَيْر.

سأفهم صمتك قبل كلامك

تَعَالَيْ إِذَا بَكَيْتِ.

تَعَالَيْ إِذَا تَرَدَّدْتِ.

تَعَالَيْ إِذَا أَحْرَجَكِ الحَدِيثُ.

تَعَالَيْ حَتَّى وَإِنْ كُنْتِ لا تَعْرِفِينَ مَاذَا تَقُولِينَ.

سَأَفْهَمُ صَمْتَكِ قَبْلَ كَلَامِكِ،

وَأَقْرَأُ التَّعَبَ فِي عَيْنَيْكِ قَبْلَ أَنْ يَنْطِقَ لِسَانُكِ.

فَبَعْضُ النِّسَاءِ لا يَحْتَجْنَ إِلَى حُلُولٍ كَثِيرَة،

بَلْ إِلَى رَجُلٍ لا يَهْرُبُ مِنْ دَمْعَتِهِنَّ،

ولا يَتَعَالَى عَلَى عِتَابِهِنَّ،

ولا يُحَوِّلُ أَلَمَهُنَّ إِلَى تُهْمَة.

دلّيني على الجرح

إِذَا زَعِلْتِ مِنِّي… لا تَصْمُتِي.

قُولِي لِي كَيْفَ وَصَلَ الحُزْنُ إِلَيْكِ.

دُلِّينِي عَلَى الجُرْحِ،

فَأَنَا لا أَعْرِفُ كَيْفَ أُدَاوِي مَا تُخْفِينَهُ عَنِّي.

أَخْبِرِينِي عَنِ الكَلِمَةِ الَّتِي كَسَرَتْكِ،

عَنِ اللَّحْظَةِ الَّتِي شَعَرْتِ فِيهَا أَنَّكِ وَحِيدَة،

عَنِ السُّؤَالِ الَّذِي ظَلَّ عَالِقًا فِي صَدْرِكِ،

وَعَنِ الدَّمْعَةِ الَّتِي مَسَحْتِهَا قَبْلَ أَنْ أَرَاهَا.

تَعَالَيْ…

فَأَنَا لَنْ أَكُونَ قَاضِيًا عَلَيْكِ،

سَأَكُونُ لَكِ مَكَانًا تَسْقُطِينَ فِيهِ بِلا خَوْف.

لَنْ أَسْأَلَكِ: لِمَاذَا ضَعُفْتِ؟

بَلْ سَأَقُولُ: تَعِبْتِ كَثِيرًا… فَاسْتَرِيحِي.

أنا هنا حين تتعبك الأيام

وَإِنْ أَذَاكِ العَالَمُ،

فَلا تَحْمِلِي وَجَعَكِ وَحْدَكِ كَأَنَّكِ جَبَل.

أَنْتِ امْرَأَةٌ،

وَفِي قَلْبِكِ حَدَائِقُ لا يَنْبَغِي أَنْ تَجِفَّ مِنْ كَثْرَةِ الكِتْمَان.

أَنَا هُنَا…

مَهْرَبُكِ حِينَ تُحَاصِرُكِ الأَفْكَار،

وَمَلَاذُكِ حِينَ تُتْعِبُكِ الأَيَّام،

وَمَلْجَؤُكِ حِينَ يَخُونُكِ الصَّبْرُ،

وَالكَتِفُ الَّذِي لا يَسْأَلُ الدَّمْعَةَ عَنْ سَبَبِهَا قَبْلَ أَنْ يَحْتَوِيَهَا.

لَا أَعِدُكِ أَنْ تَكُونَ الحَيَاةُ سَهْلَة،

وَلَا أَعِدُكِ أَنَّنِي لَنْ أُخْطِئَ،

فَأَنَا رَجُلٌ مِنْ طِينٍ وَتَعَبٍ وَقَلْب،

لَكِنِّي أَعِدُكِ أَنَّنِي كُلَّمَا أَخْطَأْتُ،

سَأَعُودُ إِلَيْكِ بِقَلْبٍ أَوْضَح،

وَبِصَوْتٍ أَهْدَأ،

وَبِحُبٍّ لا يُحِبُّ أَنْ يَرَاكِ مَكْسُورَة.

فَإِذَا ضَاقَتْ بِكِ الحَيَاةُ،

لا تَبْحَثِي عَنْ بَابٍ بَعِيد.

أَنَا البَابُ الَّذِي فُتِحَ لِكِ مِنَ القَلْب،

وأَنَا المَكَانُ الَّذِي يَقُولُ لَكِ دَائِمًا:

ادْخُلِي بِوَجَعِكِ… وَاخْرُجِي بِطُمَأْنِينَتِكِ.

وإن كنت غاضبة مني فتعالي أكثر

وَإِذَا كُنْتِ غَاضِبَةً مِنِّي،

فَتَعَالَيْ أَكْثَر.

لِأَنَّ الحُبَّ لا يُقَاسُ بِاللَّحَظَاتِ الجَمِيلَةِ فَقَط،

بَلْ بِمَا نَفْعَلُهُ حِينَ يَخْتَلِفُ القَلْبَانِ،

وَحِينَ يَقِفُ الزَّعَلُ بَيْنَنَا كَغَيْمَةٍ سَوْدَاء.

سَأُزِيحُهَا بِصَبْرِي،

وَتُزِيحِينَهَا بِصِدْقِكِ،

وَنَعُودُ كَأَنَّ الحُزْنَ مَا كَانَ إِلَّا مَطَرًا،

غَسَلَ مَا بَيْنَنَا وَزَادَهُ نَقَاءً.

لا أريدك كاملة بل حقيقية

تَعَالَيْ…

فَأَنَا لا أُرِيدُكِ كَامِلَة.

أُرِيدُكِ حَقِيقِيَّة.

لا أُرِيدُ ابْتِسَامَتَكِ المُرَتَّبَةَ فَقَط،

أُرِيدُ تَعَبَكِ المُبَعْثَر،

وَخَوْفَكِ الصَّغِير،

وَعِتَابَكِ الطَّفْلِي،

وَصَوْتَكِ حِينَ يَرْتَجِفُ وَيَقُولُ:

أَنَا زَعْلَانَة.

سَأَقُولُ لَكِ:

زَعْلُكِ عَلَى عَيْنِي،

وَقَلْبُكِ فَوْقَ كُلِّ شَيْء،

وَأَنَا مَا جِئْتُ إِلَى عُمْرِكِ لِأَزِيدَكِ وَجَعًا،

بَلْ لِأَكُونَ الجِهَةَ الَّتِي تَمِيلِينَ إِلَيْهَا حِينَ تَتْعَبِينَ مِنْ كُلِّ الجِهَات.

الحب الآمن لا يطالب الإنسان بأن يكون كاملًا؛ بل يمنحه المساحة ليكون صادقًا، ضعيفًا أحيانًا، ومطمئنًا دائمًا.

أنت لست وحدك

وَإِنْ طَالَ الحَدِيثُ بَيْنَنَا،

وَإِنْ تَعَبَتِ الكَلِمَاتُ،

فَضَعِي رَأْسَكِ عَلَى سُكُونِي،

وَدَعِي قَلْبِي يُخْبِرُكِ بِمَا لا يُحْسِنُهُ اللِّسَان:

أَنْتِ لَسْتِ وَحْدَكِ.

وَلَنْ تَكُونِي وَحْدَكِ.

وَحِينَ يَكْثُرُ العَالَمُ عَلَيْكِ،

سَأَكُونُ أَنَا قِلَّتَكِ الجَمِيلَة…

وَهُدُوءَكِ الأَخِير.

الحب الذي يستحق القلب هو الذي يجعلك أكثر أمانًا، لا أكثر خوفًا؛ وأكثر صدقًا، لا أكثر صمتًا. نص أدبي أصلي من كتابات تمتمة محمد، ويمكن مشاركة رابط المقال مع الحفاظ على اسم الكاتب والمصدر.
MBS
محمد بن سعيد الزهراني كاتب أدبي سعودي
قلب صغير منك قد يجعل هذا النص يصل إلى قلبٍ كان ينتظره.
ختم القراءة: #تمتمة_محمد — حرف يلامس القلب… وأثر لا يزول.

مساحة التعليق

اكتب ما شعرت به هنا؛ كلمة صادقة أحيانًا تكفي لتضيء آخر الصفحة، وسيصل تعليقك للمراجعة قبل ظهوره.

0 / 300
0 تعليق هنا
تخضع التعليقات والردود للمراجعة قبل ظهورها؛ حفاظًا على جودة الحوار وسلامة القراء.
📖 تركت قلبك عند سطر سابق
حفظنا موضع قراءتك على هذا الجهاز لتكمل النص من حيث توقفت.
✨ أتممت البوح… شكرًا لقلب قرأ حتى النهاية